حريرُ الصّبار

حريرُ الصّبار

بضعُ نبضٍ في لحاءِ ورقي
و اصفرارٌ تلهو بهِ أنفاسُ الخريف
صيفي بعيدُ المفارق
و أنا على قيدِ المسافة
أَرضعُ الوهمَ من ثديّ السّحاب …
أبتلعُهُ سميكاً على أرصفةٍ مزّقَها البرد
أرمّمُ أشلاءَ قميصٍ قدّهُ الأسى
من ياقةٍ الألفِ حتى أطرافِ الياء …
قرّحَ الشّوكُ كفّي و أنا أنسجُ من شرنقةِ الصّبار
حريراً لأثني عشرَ وعداً جفّ
في حلقِ القفار
لأخرجَ بغصّةٍ أعصرُها في نهرِ السّماء …
ترفدُ شحيحَ بحوري …

باكورةُ غيثٍ غنّتْ في مزاريبِ صمتي ..!
غَرفتُ من نُبلها قنطارَ شغفٍ
بلّلتُ بنعيمِها شِعريَ المجفّف
جلستُ على أريكةِ العشبِ أجمعُ أنفاسَ الأريس
و شهقاتِ النعناع ..
قلبي حديقةٌ في مدخلِها نافورةُ لحن ..
تلكَ العنادلُ تستحمُّ بضوءِ أفكاري
لتطربَ آذانَ المغيب
لا أبخلُ على الدوريّ بأسرارِ العزف
حتّى يبلغَ سنَّ التّغريد
و يبنيَ عشَّهُ في شريانِ قافيتي …

في طقوسٍ هلاميّةِ الرّؤى
سديميّةِ المنبع
خرافةٌ ابتلعتْ جرأَتي
كنتُ أنا المرتجفةُ على خطّ الإستواء ..
قبل أن تستوي خطوطُ الحظّ
تركتُ أفكاراً بدائيّةً تعصبُ بصيرتي
و قمتُ أتهجّدُ بلا أذان
في كونٍ أفلت من آذانهِ أقراطَ الضّوء
كتبتُ شروطيَ على مسودّةِ الأحلام
علّني .. على غفلةٍ
أستبدلُ الطّاء قافاً .. و أشرق .

ناهد بدران

أضف تعليق