صلوات الشّظايا

صلوات الشظايا

في أمواج الانعكاسات
داخل دوامات الارتدادات
لا تقف أمام وجهك عارياً ؟
المآسي ستقبض عليك مهزوزا
وتلقي أيامك في الدائرة
فلا تكن عارياً في المرآة
اجمع الندبات من شوراع رأسك
وشيد محراباً في أعلى الحطام
ارتدي تأملاتك نظرة .. نظرة
أدخل المحراب خاشعاً صامتا
ستسمع صلوات الشظايا
توقظ مصابيح أنفاسك
ستنهض عليماً بصيرا
مدركاً أنك بدون الشقاء المنظور
تظل خارجاً عن قانون الفكر
مجهولاً للوقت والطرقات
لن تستطيع زراعة شمعة لظلماتك
المرآة فكرة ؛ ذات حكمة وقداسة
تمحو العدم من صفحاتك
وتسجل وجودك في دفاتر الحضور
فلتنفخ في الرماد الطازج
سيخرج عليك الدخان والشرر
احبس الدخان في سجن الماء
وأطلق سراح الشرر ؟
سيحرر أيامك بالكي
ويعود إليك بالشمس

محمد أبوعيد

رسام الحظوظ.

وإني صنعت نوراً عظيما
أضأت به كل الظلمات حتى احترقت
مشيت في انطفاءاتي الطويلة
لم أجد كسرة ضوء تسد جوع طرقاتي !

عشت في رأسي اصطلي بالصوم
أرفع نظراتي نحو هذا السكون الطامس
أتأمل خسوف الأمل !

قالوا في الأثر
أن كل ضوء تزوج من عتمة
سينجب أنهاراً ذات حدائق وطيور
تزوجت العتمات الأربعة ؟
الصيفية .. الشتوية .. الربيعية .. الخريفية
أنجبت رماداً غليظاً وأربعة أشواك مسنونة !

يقول أبوعيد في مخطوطاته المنسية
أن في بحر النوم لا وجود لأسماك الشروق
وأنه لا يجب أن نسقط الأمس من رؤوس مذاهبنا
لأن الشمس لا ترنو من أية فكر ضل ماضيه
وإني أبحرت في اليقظة آلاف الآمال
كنت في لجج رأسي العميقة
أتقلب ذات الأمس وذات اليوم
لم أستطع صيد حلماً طريا
أقدمه ضوءا للغد !

هل كذب الفكر في حديثه مع صفحاته
أم هي حكمة تسكن قيعان اليقين
لم يستطع الصبر صيدها بالانتظارات
أو ربما الضوء المنتظر أعماه ضوئي
فلم يتمكن من رؤيتي ؟
لست أعلم !

على باب دمي
إني افترشت الأشواك
جلست بين نار ونار أنتظر رسام الحظوظ
هذا الفنان الرائع ؛ ربما يتوقف في أخرياتي
يرسم ملامح طرقاتي على الشمس
رأيته بأم رمادي يرسم أهل الأرض
حين انتهى من أخر لوحاته
” مر ” من أمامي دون تحية ظلال !
أيها العابر ؛ إني من نفس ذات الأرض
لم يسمع نباح احتراقي !

يبدو أن الزمان ليس زماني
وأن المكان ليس مكاني
أغلقت وجهي تماما
نمت عارياً في الصمت “ربما أحلم” …
ربما تنطق الشمس هيت لك
لم أر غير أضغاث أضواء !!!

القدير محمد أبوعيد

جلاد التعب

جلاد التعب

وإني لم أدق باباً من قبل !
فكيف أجد علماً في الكتاب يفسر لي
سورة “ما خلف الأبواب” ؟
الغيب لا يسكن الكتب

الفشل المنزوع المحاولات ؛ نقمة
الفشل المطرز بأشواك التجارب ؛ حكمة
كن حكيماً ستجد صورتك في مرآة الحياة
الانتظارات عقيمة لا تنجب طرقات
ولا تصنع مفتاحاً للمغاليق

سيطرة العقل على القلب
ربما تمكنك من هدم الأمواج
التي ستواجه سفينتك في بحر الحياة
من المؤكد ستصل إلى الضفاف
وتقطف من أشجار الفكر ثمرتك المنشودة
لكنك بدون القلب لا تستطيع أن تتذوق جمالها
ولن تكون موهلاً للحفاظ على مذاقها طازجا
عند منتصف الحواس كن منصفا
لا تفضل هذا عن ذاك ولا ذاك على هذا
فكلاهما يعيشان في جسد واحد

كن عاشقاً للصحراء ؟
هي أرض الحكمة والنبوءات
حين تشعر باقتراب الظمأ من جذورك
اجلس في حرورها صادقاً صابرا
اعتصر العرق من تأملاتك واشرب التعب
ولا تشرب من كأس سهلة ترنو إليك ؟
ستأخذك إلى حلم غريق

جلاد التعب ….
هذا القديس الملهم
الذي يتمشى على ظهر أيامك بالسياط
لا تتهور وتمحو بالسخط آثاره ؟
هذي الآثار خريطة ناصعة المسارات
يوماً ما ستأخذك إلى الشمس

المبدع محمد أبوعيد

المصباح المظلم

المصباح المظلم

غيمة رماد ……
أمطار مظلمة …..
النهار يحتاج إلى مصباح !

ابتلع آلاف السنين …….
ومازال عارياً بلا طريق !؟
الأيام التي جمعتها أقدامه في مراياه
ليس فيها غير ذكرى وعدة أكوام من الوهم !

القناع الأليف داخل الدوامة
يقرأ شيئاً من مجهول نعرفه !
في أية عيون انتحرت الدموع النظيفة ؟
غضضت الطرف ؛ لم يكن لي سوى ذلك !

زهرة الندم ….
ذات البساتين والأضواء المطيرة
أراها تجلس على باب الخراب ؛ ممزقة الأغصان
تتسول من الأحجار رعشة ماء !
ماتت على ذراع الجذر الناعس …..

الكوكب ينزف غباراً باردا
ارتدينا النوافذ الثقيلة
بنفيخ النايات أشعلنا الصمت
وتطوفنا حول المدفأة !

زهرة الغفلة عطرها أعمى
العائدون من الجفاف
أغرقوا المشهد في سؤال عقيم
في أية ابتهالات يختبىء قميص يوسف ؟!!
صلاة الأوهام ؛ لن تعيد القميص إلى وجه الأرض
لسنا أنبياء ؛ لا نملك عصفاً في العروق

لم يكن بخوراً هذا الذي أيقظنا به الابتهالات
كانت خمرة خطيرة الأهواء والألوان
على الحبلين ؛ مارسنا كل طقوس الرقص
ارتعش الجذر ؛ اهتزت كل الأغصان
تساقطت أوراق شجرتنا مدينة مدينة

دون أدنى شك
لن نجد ظلاً يواري عرايانا
كل من سقط بمحض إرادته
ليس له من السماء منحة ضوء
المصباح في كف أعمى
لا يمحو شخابيط الظلام .

المبدع محمد أبوعيد

مذ قرأت رواية البؤساء للرّائع هوجوو انا أفكر في العبارة التي قالها جان فالجان بطل الرواية:”الموت ليس شيئاً رهيباً، الشيء الرهيب هو أن لا نعيش!” .

من أنت ..؟
حين تقعُ أنقاض السّماء فوق ملامحك
حين تكسرُ خاطرك و تمزّقُ صفحات قلبك ..
من أنت حين يختار العصفُ غصينات
هدبكَ عنفاتٍ يطحنُ برقّتها صخوره الصّماء؟!
من أنت .. ؟
أنت بلا رتبة، في عالم لا يبصرُ الإنسانيّة كمرتبة شرف ..
في خلوتكَ يشرقُ قمر الرّؤى
خاصفاً قانون العزلة
لتتذكّرَ أنّك جزءٌ من روايةٍ قرأتها بقلبك… بحواسكَ السّتة
بروحك التي تماهتْ و انسكبتْ دمعةً واحدة .. في عين الكون ..

من أنت؟ أين تلوذ؟
و الخوف يتبعُ خطاكَ على كوكبِ الشّقاء
و الصّمتُ تهابهُ الأبجديّة
تخلعُ بعيداً عن ظلامه نورها المشنوق ..
الأرض تتهجّد
و الصّدى يتكسّرُ على معراجِ الحرف
و قيامةُ الموتِ يُنفخ في صورها
أباليس بشريّة!!

كيف نحيط بأذرعنا المشلولةِ
رعشةَ المصير ..؟
و كيف نهدهدُ بأحلامٍ مبتورة
قلق الرّؤى ؟
تنعدمُ الجاذبيةُ و تسقطُ عيوننا للأعلى
باحثةً عن فرقدٍ في لججِ المجرة ..

حين مرّتْ على قلبي جنازتك
شيّعتها في ذاكرةٍ رطبة، لا تتشقّق
وترُ النّجاةِ كسيحَ اللّحن
و رائحةُ الفناء
تعربدُ على شرفاتِ الزّمن .

ناهد بدران
Nahed A Badran

التحقق

التّحقّق سيّد الفكرة
و اليقين عرّابها
الحقيقة هناك … انظر إلى المرآة
و الشكّ هنا.. افترسه بنظرة
أعد تأويل النّغمات المعطّلة
اخرج لي بأغنية ترابية الأهواء
اتجذّر في مطلعها و أثمر في القفلة
لا تقفل صندوق همسك
فالصّدر شغوف بنوتاتك
و الكون يعيد تدوير ذكرياته
من جسد حورية معدوم الحراشف
حتّى ذيل نيزك كثيف الذّبذبات
مروراً بأرض محشورة بين سبع طباق
ترى أين أضع أطباقي الأدبية؟؟
حيث الجوع أبدي
لم تخبرني أين تقام مأدبة على روح
الصمت المقدّس في حي الجعجعات ..؟
و أي مدينة تفتح حاناتها و قد
هجر السّكيرون
و كيف نضع أنفسنا بين قوسين
و نترك المضمار و الحلبة للغبار …


ناهد بدران

سبل القطيعة

و عذلت طيفاً ما دنا أو هاما
و لئن تراءى خلتهُ أوهاما

و شربتُ من كأس الغوى أنشودة
سالتْ على قيظ الوتين رِهاما

شهبُ الأماني أظلمتْ في كوكبي
و الحلمُ يورقُ جدّهُ إيهاما

الشّمسُ مدّتْ للمرابعِ كفها
و اللّيلُ يبترُ بالدّجى إبهاما

لا كنتُ  يوماً   في  رحابةِ   ظنّه
ألقى  الشّكوكَ   بأصغريّ    سهاما

أو كنتُ في ريف العيونِ غزالةً
و بها القصائد اشرقت إلهاما

سبلُ القطيعة قد سبتْ خطواتنا
نشكو فراقاً و اللّيالُ جهاما

حاقَ الظلامُ بمهجتي حتّى غدتْ
جدرانُ صبرٍ في الفؤادِ ظِلاما

أنّي رأيتُ جمالها حلماً قضى
قيمٌ عِظامٌ في القبورِ عظاما

ناهد بدران

قارئ الكف

وئيد الخطو شمر أجفانه
ناري العين ؛ ذوب طلاسم منحوتة على كفي
هي ذي أفكار طرقاتي المخبوءة
العقل في ركن النبوءات البعيد
يجلس على حصيرة رأسي
بأشجار ظامئة يراقب ملامح الصمت
بينما القلب في ذعر عميق
يختبىء من جرار المفاجآت
الأرض ذات العمائم ترقص حافية الحب !
في أي عماء انتحر النور ؟
الموجة التي ارتكبت جريمة السؤال
جرجروها من شاطئها وحبسوها في قفص القاع !؟
هل سيهدأ البحر ؟
لست أسمع شيئاً في الأعماق
لا أرى أرضك على هذه المخطوطة
صوت الضوء في مرآتك مبحوح الانعكاسات
سآخذ سؤالك في شرود آخر
في أعماق رئاتك آلاف الألحان
لكنها بدون العازف لا تنجب نغمات
سيظل البحر عارياً نائماً في وحدانيته
طلاق الموجة من البحر جعلك نسياً منسيا
أرى الجوع قد أشرق صارخا
أرى الخبز لا يزال في قيد الغروب
إنما لا تحزن سيكفلونك بصبر طويل العطش
سيعفونك من رسوم ضريبة الأحلام
أغلقت كفي في عينيه بعنف هادىء
ودخلت بلا بحر في ضياع غريق …..

محمد أبوعيد

من نسل عشتار

مبعوثٌ منْ أجندةِ النّور
مسحَ رعشةَ الوتينِ بنورِ رسالتِه
أوّلُ حرفٍ .. حنينُ الموجِ لنبوءةِ المرجان
في طلسمِ البحرِ .. في قاعهِ السّحيق
في أزمنةٍ مائيّةٍ تنحتُها معاولُ الصّمت ..

غموضٌ يلبسُ الزّرقةَ اسودادَ الخواطر
إلى قبلةٍ تتورّدُ على سطحهِ المرمري
تتقافزُ أسماكُ قلبي على رائحةِ الطّعم
أملأُ حواسيَ من نعيمِ كفّيهِ
و خيطُ سنّارتهِ يشدّني …
و أنا بكلّ الرّضى فريسةُ عشقِه ..!!

من أخمصِ الموجِ المزنبقِ بقافيتي
إلى بوحٍ نفنفَ الحرفَ الثّاني
من أساطيرَ محبرتي
فتجلّتْ عشتارُ عنقوديّةُ الملامح
تشدُّ تموزَ إلى كرومِها الفتيّة
و هو يهشّ قطيعَ نبضِهِ بعصًا عصتْهُ
فتشرنقتْ نبوءةُ قلبِهِ بينَ حرفين
رفعا سقفَ السّماءِ المتدلّي
عن وجهِ الثّرى
لتُرهَصَ عروشٌ بين عطرين
جنّدتْ جنانَ الأبجديةِ في نحتِ خرائدها ..
و أنا الممسوسةُ بالشّوق
ازميلي من خشبٍ
و تلكَ المناجمُ تتصلّبُ كلّما رأتْ دموعي
رفقاً فأنا من نسلِ عشتارَ …!
و لي في بابلَ ظلّ أغنيةٍ حملتني
على بساطِ الشِعرِ حتّى سلّمتُ تميمة
الصّبرِ للزّباء
و شراعٌ حلّقَ بحلمي المُقعد
حتّى غرّدتْ في وتيني نوارسُ المشيئة ..

على ضفافِ حلم أنعمُ من حريرِ نجمة
فرشتُ حصيرةَ أفكاري
و وسادتي الممتلئةِ بالدّعاء
و انتظرتُ حديثَ المجاذيفِ …
و همهمةَ شراعٍ يغذّي الرّوحَ بنغمٍ أعذبَ
من ثغاءِ نجمة ..
كان ذبيحةً مفتادةً أشبعتْ بطنَ
قرطاسي …!!

شعّ نورٌ من صرّةِ السّماءِ و انفلقَ
القمرُ بنبوءةٍ أرختْ عليهِ جلابيبها الزّحليّة
فتأنّقَ و نذرَ عصارةَ ضوءهِ
لحفيفِ محبرةٍ ..
تساقطَ قلبي حرفاً .. حرفا
يفرشُ خمائلَ الرّبيع
بعصارةٍ من جيناتِ نسغٍ هائم
عالقٍ في بصماتِ حرفي .

ناهد بدران

تراتيل الغوى

هلام نابت في جحر البحر
افزع الموج العنيد
كانت الصّدفة تشقّ عباب الصّمت
و المواعيد تائهة في عرض النّص ..

وجدتُ عبارة من شدو اللّقاءات
ملقاةً على عبّارة مشقوقة
ترتجف أمام موقدِ الحنين
جفْفتُ قميصها المبتلّ عشقاً
فنمى ذيلها و كستهُ حراشف الدّموع ..

عين السّماء ترمّدت من هول ما رأت
الكشف كان مبكراً عن ورم الكون
نزّ النّور خاصفاً فيروز اللّوحة
جفّت البحار عند منبع الغصّات
و تبدى سديم العلّة متكاثف الهلع …

لم تعطه منطق النّور
و لا علّمته لهجة الشّروق
و بكلّّ تملّق انحاز النّجم للمجرّة
و عاش يقترضُ من نهر الشّمس
لغة الإنارة ..

على اتّساع التّنهيدة
زمرة غرابيب يوارون الفجر
في عبّ ليلٍ
يكشف عن سوأته
كان الظّل أبعدَ ما يروم الإدراك ..

الرّياء مشروخ الصّفير
لكنّه ماركة مسجلة في رأس الانتهاكات
اسمع دندنات مفرغة عصرها المدى
في حلق الوتر ليُكسح صمته
و القيظُ يشربُ نخب احتراقنا ناراً
لربما تبكي السّماء إذا استجدتها
العصافير …

ناهد بدران
Nahed A Badran