جرح في ملح الذاكرة

جرح في ملح الذاكرة .

بنفسِ الصّمتِ
بذاتِ اللّغةِ الممسُوخةِ قدّمَ قربانَهُ النتن
لبقايا روحٍ متهالكةٍ
بنفسِ النّظرةِ المتضوّرةِ جوعاً
ينهشُ صدراً فقيرَ النّبض
تلكَ الشُمسُ لا تعلمُ بأيّ ذنبٍ كنتَ
وصيّاً على نجومِها …
خلفَ طقوسِ المدى طلاسِمٌ بلا شعائرَ
يابسٌ وعدُ الشّهبِ المتسَرْبلةِ من كفِّ السّماء ..
لا زالتْ تسْتغيثُ ديمةً .. لتملأَ دِلاءَ الوعدِ
الّذي حَشَوتَهُ غصّات …

انتفخَ الشّغافُ من رياءِ وريدِكَ …
شريانُكَ الّذي أثْمرَ تفّاحةً ذاتَ موسم
و أنتَ تُخاتلُ الظّلّ لتَشربَ النّور
ستسقطُ إن لمْ تتلقّفْها الكفوفُ
غصنٌ عاقرٌ تقمصَتْ نسغَهُ فراشةٌ
قصقصَها الألم
موءودةٌ .. تحتَ ترابٍ كانتْ تمشِّطُ
أثلامَهُ اليابسةَ
تسقيهِ من دلوِها حينَ تتجهّمُ السّماء ..

ضلعٌ .. أثقلهُ الشّوق …
تنبتُ في حناياهِ نغمةٌ
لصبحٍ أُريدُهُ كثيفَ التّجلي
أغيدَ الرّمحِ
يبارزُ قبحَ الزّمنِ المتورّمِ
من لسعِ الذّكرى .. و نزّ الجِراح !!
حنينٌ تربّى على ملحِ دموعي
و جسَدٌ يعيشُ الحاضِرَ بأنفاسِ الأمس
محشوّةٌ ذاكرةُ الغدِ بالفراغِ
و اللّحظةُ باهتةٌ لا تدورُ عجلتُها
العقربُ الأحمقُ عالقٌ في توهانِ الوقت
يلسعُ البنانَ الرّاقصَ بلُغةِ بندول
يسعى دون جدوى
تزرقُّ زنابقُ السّطورِ النّابتةِ على
حوافِ القلب
تلعقُ ملحَ القعرِ في مناجمِ الصّبر
النّورُ يشرقُ من إبطِ الدّجى
سيأتي سنونو ليفكّ عروةَ الزّيف
عن غلافِ الكون ….

ناهد بدران

أضف تعليق