ابنة الغيم
لم أجد للكلام حبلاً يتحمّل أن أنشر
عليه ثقل الوجع .. الحسرة .. الآهات
داريته ليالٍ بالدّمعة .. و بعض
قصاصات ممزّقة مبلّلة بالدمّ
بعد أن سلختُها عن روحي
الحرف شفاءٌ يا رب السّماء
اغفر لنا دموعَ القصائد فنحن نغسل بها
روحا كلما تعفّرت
ها نحن نموت كل يوم آلاف المرات
محظوظ من يموت مرة ..!
جفّ قميص الغيم و تفلّعت
أزرار الرّياح
هذه آخر الأحوال الإنسانيّة
منذ الأزل و السّماء تسقط نجمة نجمة
متى تبلغُ سنّ الفجر الحقيقي …
لنحصد ضوء الشّمس بجرة منجل
أيّ نبض ذاك الذي بات يختلج الخوافق
يا ابتسامة الزّعفران على غضّ الغصون
كيف تجرؤ الريح أن تهز جذوعك
يا نور اللّجين المتفتح في ظلّ الكون المسوّد
لم يبق منّا إلّا جنازات مؤجلة
و أدعية تتمتم بها الشّفاه الزّرقاء
اسبحوا في الملكوت الأبيض
شكّلوا الغيم بأيديكم …
مرّة لعبة تنام في الحجر الصّغير
و مرة قلائد تزيّن عنقاً نحيل
و اتركوا قمصان اللّيل مفتوحة الأزرار
فنحن نتنفّس حلمنا من رئة الوسائد
فراشاتنا لا تطير في حقول محترقة
في شرانقها ربيع خرافي الملامح
ترسمه من ذاكرة اللّحاء و هرمونات النّسغ
يا ابنة الغيم
تلك ملامحك .. ضحكة وجهك
غمازتك الشقية
لفيها في صرة الرحيل
أشرقي من الغرب
و اقرأي على تعاستنا آيات الخلاص
لندرك أن الجحيم حاشى أن يكون في السّماء
السماء للطّيبين .. لله .. و لامتداد الجنان …
20 /آب/2022
ناهد بدران