قصيدة للشاعر الدكتور يونس ريا

لِلحبِّ أجنحةٌ ولكنْ مُثْقَلَةْ
بِعُرى الوصالِ مَهيضةٌ ومُكبَّلَةْ

ولَهُ ارتداداتٌ على قلبٍ عَراهُ
الوجدُ حتَّى حطَّهُ .. أو جلَّلَهْ

وصَداهُ ناقوسٌ يدقُّ على مدى
الأيّامِ …والذِّكرى ترنُّ مُجَلجِلةْ

في عالمِ النّسيانِ مُنعِشةً رؤىً
تَغفو كحَبَّةِ حنطةٍ في سُنبلةْ

فإذا لها سنَحَتْ ظروفٌ أشرقتْ
جذلانةً .. كبَشائرٍ مُتَهلِّلةْ

واستَخلَفتْ في كلِّ وادٍ سُنبلاً
مُتَلألِئاً كالدُّرِّ ضمنَ السِّلسلةْ

يَجتاحُهُ الشّوقُ الدَّفينُ مُباغِتاً
يدنو ويَغمرُهُ .. ويُشهرُ مِنجلَهْ

ويَدورُ بينهما حوارٌ مُستفيضٌ
حولَ آفاقِ الحياةِ المُقبِلَةْ

يَستَشرفانِ بهِ الرُّؤى معَ كلِّ أبعادٍ
تقودُ إلى حلولِ المسألَةْ

ويُجدِّدانِ عهودَ أيّامٍ خلَتْ
مُستنفِرَينِ الأمنياتِ المُغفَلَةْ

معَ ذكرياتٍِ غافياتٍ لمْ تَزلْ
قيدَ العناقِ وقابَ قوسِ الأُنملَةْ

والسُّنبلُ المسكينُ يُغريهِ الحنينُ
فيَستكينُ لهُ ويأخذُهُ الولَهْ

إذْ يَستجيبُ لِسُؤلِهِ مُستمرِئاً
وإليهِ يَستَجدي المُنى كي تَحملَهْ

وكأنَّهُ غُفلٌ ولا يَدري بِأنَّ
خلاصَهُ معهُ.. وأيضاً مقتلَهْ ..!

وبأنَّ كُنْهَ الكونِ مَبنيٌّ على
فعلٍ تَقيَّضَ لِلورى أنْ تَفعلَهْ !
.
..

وعلى الذي اتّخذَ الغرامَ مطيَّةً
ومِنَ المقاماتِ الرَّفيعةِ أنزلَهْ

أنْ يَستميحَ العذرَ مِن أُولِي الهوى
لا أنْ يُعزِّزَ صدَّهُ وتَمَلمُلَهْ ..

لكنَّ مَنْ كانَ الغرامُ أذلَّهُ
وجَنى عليهِ فما استَطاعَ تَحمُّلَهْ

فاختارَ تدبيراً يَقيهِ مَغبَّةَ
الإغراقِ في ردٍّ يقودُ لِبَلبلَةْ

مُتَحلِّلاً مِن نِيرِ قيدٍ بعدَ أنْ
أعياهُ حتَّى هدَّهُ أو أثقلَهْ

ومَضى بِكلِّ عزيمةٍ يَسعى إلى
رفعِ السِّتارِ عنِ الأماني المُسدَلَةْ

أحرى بِه سعيٌ إلى إحياءِ حلٍّ
كانَ قبلاً عافَهُ أو أجّلَهْ

حتّى يُداريَ ما اعترى القلبَ المُعنَّى
كي يُواصلَ دربَهُ ويُكمِّلَهْ

ويُبدِّدَ الأوهامَ حينَ تزورُهُ
ويُحفِّزَ العقلَ الرَّصينَ ويُعمِلَهْ

ويُجيرَ مَنْ ضاقتْ بهِ أسبابُهُ
وتَهافتتْ آمالُهُ المُسترسِلةْ

ويُجيبَ دعوةَ مَن دعاهُ و ربّما
يَجدُ الجوابَ لأمَّهاتِ الأسئلةْ !

وإذا استطاعَ تَداركاً و تَجاوزاً
لِنقاطِ ضعفٍ قيَّدتْهُ فَهَيْتَ لَهْ
..

يا أيُّها الحلمُ القديمُ ألا ترى
أنَّ الأمورَ إلى زوالٍ آيِلَةْ …!؟

غرَّرتَ بي مِنْ ثمَّ أوهمتَ الفؤادَ
و بِانفراجٍ .. فيضُ بوحِكَ أمَّلَهْ

أورثْتَني وهماً.. كفاكَ تَذرُّعاً
بِمبرِّراتٍ سُقتَها كي أقبلَهْ

حتّى غدوتُ مُسربَلاً وسطَ الأماني
مُقحَماً بِتناقضاتِ الأخيلَةْ

وبَدا مَصيري في الهواءِ مُعلَّقاً
والدّهرُ حطَّ مِنَ المقامِ و زَلزلَهْ

وأراكَ تُمعِنُ في خداعي حينَ تعرضُ
-حسْبَ رأيِكَ – لي حلولاً مُذهِلةْ

فتقولُ لي : انْتَظرِ انفراجاً إنْ أتيتَ
إليهِ مَشياً .. سوفَ يأتي هرولَةْ

وأنا الذي أسعى بلا كللٍ لِطيِّ
تداعياتِ تحدِّياتِ المرحلةْ

وعلى ضفافِ الحُلمِ أَستَدْني غدي
وألاحقُ الآمالَ كي تَستعجِلَهْ

باللهِ هَبْ قلبي النّقاءَ و رُدَّ لِلفكرِ
الصّفاءَ .. ولِلجنانِ تأمُّلَهْ

تعِبَ الفؤادُ مِن التّسكُّعِ والأسى
فمَتى يعودُ إلى المرابعِ “حنظلةْ “؟!
.
..

أنا لستُ إلّا بيدقاً -في رقعةِ
الشّطرنجِ – مُرتقِباً خُطايَ المُنزَلةْ

إمّا يُضَحَّى بي فَأفنى .. دونَ أنْ
أَحظى بِذرَّةِ حبَّةٍ مِن خردلةْ

أو ربّما أُمسِي “وزيراً ” إنْ أُتِيحَ
ليَ المجالُ أو الظُّروفُ المُجمَلةْ

وتظلُّ أحلامُ الشّبابِ جديرةً
بالاِهتمامِ ، مُثيرةً ومُؤجَّلَةْ

لكنّها مشروعةٌ ولَرُبَّما يوماً يُتاحُ
لها التَّحقُّقُ دونَ أدنى مُشكِلَةْ

أمّا مصيرُ البيدقِ المغمورِ لا
يَعدو سراباً .. شأنُهُ والمنزِلَةْ

ونَتيجةُ الحربِ انتصارٌ أو فرارٌ
أو حصارٌ .. لِلجيوشِ المُقفِلَةْ

هيَ ذي معاييرُ الحروبِ ولا تُراعي
كائناً مَنْ كانَ .. يا لَلمهزلَةْ ..!

بِنهايةِ الأحداثُ تَنقشعُ الرُّؤى
والرّقصُ أوّلُهُ عموماً حنجلَةْ

ومَنِ ارتضى خوضَ الغمارِ فإنّهُ
لا بدَّ أنْ يَرضى الحصيلَ ويقبلَهْ

أو فَلْيُحاولْ أنْ يُغيِّرَ ما بِهِ
وبِنفسِهِ كيْ يَستطيعَ تَقبُّلَهْ

فيُواكبَ الأحداثَ بعد البتِّ في
ما ضُمِّنَ (المكتوبُ ) أو ما حُمِّلَهْ .
……………………………………………..
يونس ريّا

أضف تعليق