من نسل عشتار

مبعوثٌ منْ أجندةِ النّور
مسحَ رعشةَ الوتينِ بنورِ رسالتِه
أوّلُ حرفٍ .. حنينُ الموجِ لنبوءةِ المرجان
في طلسمِ البحرِ .. في قاعهِ السّحيق
في أزمنةٍ مائيّةٍ تنحتُها معاولُ الصّمت ..

غموضٌ يلبسُ الزّرقةَ اسودادَ الخواطر
إلى قبلةٍ تتورّدُ على سطحهِ المرمري
تتقافزُ أسماكُ قلبي على رائحةِ الطّعم
أملأُ حواسيَ من نعيمِ كفّيهِ
و خيطُ سنّارتهِ يشدّني …
و أنا بكلّ الرّضى فريسةُ عشقِه ..!!

من أخمصِ الموجِ المزنبقِ بقافيتي
إلى بوحٍ نفنفَ الحرفَ الثّاني
من أساطيرَ محبرتي
فتجلّتْ عشتارُ عنقوديّةُ الملامح
تشدُّ تموزَ إلى كرومِها الفتيّة
و هو يهشّ قطيعَ نبضِهِ بعصًا عصتْهُ
فتشرنقتْ نبوءةُ قلبِهِ بينَ حرفين
رفعا سقفَ السّماءِ المتدلّي
عن وجهِ الثّرى
لتُرهَصَ عروشٌ بين عطرين
جنّدتْ جنانَ الأبجديةِ في نحتِ خرائدها ..
و أنا الممسوسةُ بالشّوق
ازميلي من خشبٍ
و تلكَ المناجمُ تتصلّبُ كلّما رأتْ دموعي
رفقاً فأنا من نسلِ عشتارَ …!
و لي في بابلَ ظلّ أغنيةٍ حملتني
على بساطِ الشِعرِ حتّى سلّمتُ تميمة
الصّبرِ للزّباء
و شراعٌ حلّقَ بحلمي المُقعد
حتّى غرّدتْ في وتيني نوارسُ المشيئة ..

على ضفافِ حلم أنعمُ من حريرِ نجمة
فرشتُ حصيرةَ أفكاري
و وسادتي الممتلئةِ بالدّعاء
و انتظرتُ حديثَ المجاذيفِ …
و همهمةَ شراعٍ يغذّي الرّوحَ بنغمٍ أعذبَ
من ثغاءِ نجمة ..
كان ذبيحةً مفتادةً أشبعتْ بطنَ
قرطاسي …!!

شعّ نورٌ من صرّةِ السّماءِ و انفلقَ
القمرُ بنبوءةٍ أرختْ عليهِ جلابيبها الزّحليّة
فتأنّقَ و نذرَ عصارةَ ضوءهِ
لحفيفِ محبرةٍ ..
تساقطَ قلبي حرفاً .. حرفا
يفرشُ خمائلَ الرّبيع
بعصارةٍ من جيناتِ نسغٍ هائم
عالقٍ في بصماتِ حرفي .

ناهد بدران

أضف تعليق