رسام الحظوظ.

وإني صنعت نوراً عظيما
أضأت به كل الظلمات حتى احترقت
مشيت في انطفاءاتي الطويلة
لم أجد كسرة ضوء تسد جوع طرقاتي !

عشت في رأسي اصطلي بالصوم
أرفع نظراتي نحو هذا السكون الطامس
أتأمل خسوف الأمل !

قالوا في الأثر
أن كل ضوء تزوج من عتمة
سينجب أنهاراً ذات حدائق وطيور
تزوجت العتمات الأربعة ؟
الصيفية .. الشتوية .. الربيعية .. الخريفية
أنجبت رماداً غليظاً وأربعة أشواك مسنونة !

يقول أبوعيد في مخطوطاته المنسية
أن في بحر النوم لا وجود لأسماك الشروق
وأنه لا يجب أن نسقط الأمس من رؤوس مذاهبنا
لأن الشمس لا ترنو من أية فكر ضل ماضيه
وإني أبحرت في اليقظة آلاف الآمال
كنت في لجج رأسي العميقة
أتقلب ذات الأمس وذات اليوم
لم أستطع صيد حلماً طريا
أقدمه ضوءا للغد !

هل كذب الفكر في حديثه مع صفحاته
أم هي حكمة تسكن قيعان اليقين
لم يستطع الصبر صيدها بالانتظارات
أو ربما الضوء المنتظر أعماه ضوئي
فلم يتمكن من رؤيتي ؟
لست أعلم !

على باب دمي
إني افترشت الأشواك
جلست بين نار ونار أنتظر رسام الحظوظ
هذا الفنان الرائع ؛ ربما يتوقف في أخرياتي
يرسم ملامح طرقاتي على الشمس
رأيته بأم رمادي يرسم أهل الأرض
حين انتهى من أخر لوحاته
” مر ” من أمامي دون تحية ظلال !
أيها العابر ؛ إني من نفس ذات الأرض
لم يسمع نباح احتراقي !

يبدو أن الزمان ليس زماني
وأن المكان ليس مكاني
أغلقت وجهي تماما
نمت عارياً في الصمت “ربما أحلم” …
ربما تنطق الشمس هيت لك
لم أر غير أضغاث أضواء !!!

القدير محمد أبوعيد

أضف تعليق