عيناك الّتي أحببت

عيناي الّتي أحببت .

مغسولةٌ بالدّمعِ … عشبيةُ الأهداب
وشمتْ الفجرَ بتراتيلَ لم يحفظْها لسان
طافتْ مساكنَ النّجومِ … سكرى
لترتّبَ سطورَ الفرحِ المنكوشِ بلا موعدٍ ..
و ترشفَ من فنجانِ أغنيتِك
على شرفاتِ الوجدِ تستزفُ كلّ الصّمت
في ضجيجِ اشتياق …!!

عيناي الّتي أحببت …
خارطةٌ سوداءُ يرقشُها حلمٌ أبيضُ
و تميمةٌ رتّبتها شهقةُ الحقول
على جيدِ الصّباح
فاضتْ بغدرانِ الوله
نسجتْ من خيوطِ الأمس
وجهَ الغدِ المتبرّجِ بالأماني
و عفّرتْ أديمَ الأزمنةِ بتبرِ اليقين ..

عيناي الّتي أحببتْ ..
طوفانٌ من خلفهِ طوفان
إلى أوّلِ رؤىً عصيّةِ الإدراك
و سابعِ سورٍ عظّمتهُ الأهداب
و ما قبلَ الأخيرِ من حلمِ فراشة
يغوي الضّوءُ مفاتنها …
و أبعدُ من هذا و ذاك …!!
من انتظارٍ بلونِ قميصِ الحنطة
المبلّلِ بشغفِ الغمام
و قربٍ رخوِ المفاصل
نشدُّ عظامهُ لو بفكرةٍ كسيحة ..

عيناي الّتي أحببت ..
ترنيمةٌ هادئةُ الموجِ و اليمّ عاصف
حدائقُ لا يقلّمُ أفكارَها الخريفُ
يحرسُها قدّيسٌ تكوّرَ في رحمِ الشّمس
حين مسحَ أوجاعَ الورد
أهنفتْ تنفنفُ خدّهُ قبلاتِ الجوري ..
و نبتتْ على كفّهِ الأقاحي .. عناوينَ ضوء
لألفِ قصيدةٍ ..!!

إلّاك .. في عرفِ النّبضةِ الأولى
تلكَ الّتي شحنتْ عنفاتِ الرّوح
فأومضتْ أسلاكُ الرّضى ..
سيلُ نورٍ يغشى المدى المخمور
لتورقَ حبّةُ بوحٍ يفطمها اللّيل
تتغلغلُ في حشاشةِ أنفاسِكَ
و تأتيني ببشائرَ برقٍ
ذاتَ قحط …
كان خصرُ القصيدةِ نحيفًا آنذاك
و الخبزُ فتاتٌ في أطباقِ القريحة
إلى أنْ نضجتْ سنابلُ المجاز
سقتْها شغفًا …!
عيناكَ الّتي أحببت .

ناهد بدران

أضف تعليق