قدران .
عمره ..
ثلاثُ خيبات
و صيفانِ باردانِ يرتعشانِ في
قطبِ القلب
و اثنا عشرَ صمتاً مدقوقَ القوافي
بسندانِ رعشةٍ تآختْ و الوريد ..!!
و ثمانيةٌ و عشرون أضحكتْ سنّ اليراع
ليجهشَ على صدرِ السّطور ..!
و شتاءٌ يفاخرُ بغيمٍ عقيم ..
و لا صلاةَ يلفّ بها حشرجةَ السّحاب …
عمرها ..
شظيّةٌ و ثلاثُ رصاصات
أزهقتْ ثلاثاً إلّا خريفا
قطفها دمعةً … دمعة
و أربعٌ و عشرونَ تكّةً في أربعٍ و عشرين
غصّةٍ على مدارِ سنينَ تآكلتْ
و العقربُ يجهزُ عليها منتصفَ الحلم
و يخزها تمامَ الشّوق ..
عمرها ..
بيتٌ و داليتان و زيتونٌ مدّ النّظر
و حراجٌ وسعَ الرّؤى
تربّتْ في حجرها بناتُ الأبجدية
ليشفعنَ لها اذا امتلأتِ المحاجر
بوشوشةِ خاطرةٍ حبرها النّدى
و بسملةِ عطرٍ مبثوثِ الشّذى
بين طلائعِ الفجر ..
ظلّ عمرهُ يحصدُ الخيبات
إلى أن اصطدمَ نبضهُ بحسنٍ مكلوم
هدهدَ بحرفهِ على وجعِ النّاي
نفخَ في ثقوبِ الصّمتِ فتخلّقتْ نينوى
من أضالعِ الحنين ..
قسّم كلّ فرحهِ على حزنها
مضيا يقتلعانِ الفواصلَ النّابتة في
حلقِ الظّلام ..
و لحنَ خميلةٍ أنجبها الدّفء
غرغرتْ في حنجرةِ السّماء …
لا عجبَ … إن نبتَ اللّوزُ على ثغريهما
و أطعما سغبَ الملامح .
لا عجبَ ..!! إن استقامَ …
قوسُ القدرين .
ناهد بدران