“الكان”
الموت ؛ كتاب المباغتات
إننا جميعاً سنسكن صفحاته
الظلام الصامت الناطق
برماد مرقوم سيرفع حجر الفقد
ويبني لنا السطور دمعة دمعة
الحياة ؛ أنثى البحر
تلك المفخخة بالأسرار
وحدها عند شاطىء الذكريات تقرأ الكتاب
وحدها تتلو علينا أحزانه صفعة صفعة
علاقة الموت بالحياة
أشبه بعلاقة قشة مع غريقين
أو إبرام عهد مع مركب بلا مجذاف
ولست أعلم من منهما يركض خلف الآخر
إنما من المؤكد عند مفترق الضوء
سيلتقيان في ارتطام غامق
الموت ؛ الحياة ؛ ظلان خضروان
رويداً رويداً سيغرقان في بحر النسيان
النار تمتحن الذهب
الفقد يمتحن الصبر
إننا جميعاً متصلون بهذا الإختبار
غريق يبحث في أحشاء قشة عن غريق آخر
هكذا ؛ عندما نصاب بالفقد يتشكل الغرق طبيبا
بمسكنات النسيان يداوي الفاقد والمفقود
أين يسكن هذا البحر ؟
ببطء ملتمع الارتدادات
ألقى معاذيره في بحر الريح
ساطع الهذيان دخل قبو الأحداق
بصمت ؛ أغلق على “الكان” أشواك الجفنين
وغط في حزن عميق ……..
داخل محاريق الكان
زهرة دموع نضيرة
أشرقت من شظايا القلب
ملآنة بعطر الحنين
فلتسمحوا بجلوس الصمت ؟
الشعر والفقد الأعظم في ضيافة القصيد
هو ؟ الذي هو أنا
في محيط الكان
إنه يسير ؛ وأنا الأسير
فوق هذا الهذيان الشاهق
أراه يعتصر الصمت
ويسقي شقوق ملامحي
نسمة الماضي منعشة للغاية
عين حنين تتفجر أطيافا
تعيد للأرض بدايات الشجرة
مشكاة المسالك
ذات الدفء والحكايات المنيرة
رحل عنها المصباح الأخضر
الشروق الأخير كان مرسوماً بالغروب
صوت القلب كان نائماً على دمعة خشنة بلا مرآة
هب الشرود عنيفا
سقطت أوراق الشمس
انطفأ الكلام !
هي أول النور
هي أخر أسراب الظل ؟
زهرة بيضاء تحت أغصانها جنة
بينما كانت تجلس في النعاس المجنح
تمثل لها الكوثر مزهواً بالفضة الجارية
كان معلقاً بين ذراعيه غلمان من نور
كانوا يتبادلون حلوى الابتسامات
ثمة عصف رقيق فاجىء عينيها
وأغلق أبواب المشهد
هناك ؟ كان طفلاً كبيرا
يجلس وحيداً فوق أشواك وريدي
دون أجنحة ؛ يصرخ في ليل طويل الرماد
كل حلم في سنبلته حمل عصافيره ورحل
لا قمح في حقل الدموع
وذاكرة الأرض لا تسع كل هذا الأفول
البكاء باع الضوء للانطفاءات
من هناك ؛ انظري ها هنا
إنه يثور في العتمات الصلبة
مفخخاً بشهوة الأرق
يبحث عن وجه الضوء في أسراب الصور
لاشيء في الماء والتراب والهواء
لاشيء غير أزهار الموت
مالي لا أرى هذا البحر
أين ضوء القشة
لا أستطيع استعادة مراكبي
كيف لي أن أرفو آثار الشاطىء
لاشيء سواها يهندم أفكار الطريق
غابت الشمس عن المائدة وقضي الوقت
الظلال المغسولة بالرياحين لن تشرق مجددا
لا شيء هنا سواك ومذبحة الكان …..
القدير محمد أبوعيد