بين النواح و الكلمة

بين النواح و الكلمة

مذ بدأت الخليقة نحر الأخ أخاه
ربما ليرث الهواء الذي كان يتنفسه
و ربما شعر أنّ الأرض ضيّقة
لا تتسع لكليهما
لو أن المقتول قرأ أفكار أخيه
هل كان سينجو ..؟

قرأنا الواقع من كتاب الفعل
تركنا جمراتنا تحت الرماد لتنفخَ
فيها الريح إذا مرت
و لأن النّهر مثابر في جريانه
كنّا أغاني السّلام بين جرفيه
لن يلتوي المجرى حتى يصل
إلى البحر بكل حلاوته ليذوب
في ملحه..
رغم مراوغ مر بحكيم يستنزف
لطفه ساخرا
كأنّ الخارج عن المألوف يؤتلف
إذا تأبط سيفا

ألا يعلمون أن جز العناوين
من رأس القصيدة لا يكسرها ..؟
للفهارس قاموسها المشرق
المدوّن في الحقيقة الّتي تلفظ الكاذبين
و المسرح ينبذ من يأتيه حافظاً
دون فهم
سيقصّون خيوط الماريونيث
لتقع على اسفلت جهلك
مدمّى بذنوبك

من قال أن التّراب أخرس
و من ظنّ أن السّماء صمّاء
لا يعرف علاقة النّور بالنّار
و يجهل أن الحريق يشرب
من فم النبع ليكبر
و يرضع من ثدي الغيمات
ليشب
و الجمر نبوءة مخبوءة في
لظى الغضب الحكيم
إن كنت على صواب لن يحيد
عنك صراط قويم .

ناهد بدران

أضف تعليق