بلا مرآة بلا صوت

بلا مرآة بلا صوت

كان حكيماً ذو فكر بصير
حينما استبدل مرآته القديمة بمرآة جديدة
كان يدرك أن هذا الاستبدال أفضل ألف خطوة
من جمع مدخرات صداه وشراء صوتاً جديدا
المرآة ؛ أرض خصيبة صالحة لزراعة أضواء الندم
الصوت ؛ قديماً كان أو جديدا
ليس في مداه طرقات تسمع زهر آهاته
سراب ضل وجهته ….
في غرور ملتمع النظرات سألني
أي ثمرة تريد الشمس أم القمر ؟
لم يكن يعلم أنني منذ دمعتين خاسرتين
قطعت أية علاقة تربطني بالأسئلة
سأظل ها هنا ؟ داخل مرآة الصمت
بلا صوت ؛ أصنع شمساً على مقاس طرقاتي
ولا حاجة لي عند القمر ؟
لست من الساهرين في الأوهام
خذ شمسك ؛ خذ قمرك وارحل …..
كوكب الوقت احترق عبثا
وليس لجذوع العمر أية فروع أخرى
سآخذ ما تبقى لي من أغصان
وأخرج مع صوتي الميت
نتجول مواويل التعب المرة
فيما وراء وجهي المتعدد الانكسارات
انتزعت غشاوة الشعر من دمي
وأغلقت عيني بارتعشات الدموع
فرأيت بهذا الصمت العزيز
مالم أكن أستطيع رؤيته بالضوء
كنت أتسلق أنفاسي مدينة … مدينة
رأيت السواد المارد على أريكة العيون
يصفع النهار على شمسه
ولا مرآة جديدة تشفع ولا صوت
إنه لم يكن حكيماً كما خيل إلي
كان جباناً فارع الخشوع
ستر خوفه بحكمة مبتورة
إنني الآن بلا مرآة بلا صوت أنتفض
باليقين المضيء والآلام المحبوسة بالعروق
أستعيد علاقتي بالأسئلة مرة أخرى
لنسأل الموت متى تموت ؟

القدير محمد أبوعيد

مشهد غرامي

مشهد غرامي

في الهامسة إلا نظرة
بتوقيت الشغف الحار
قبل اندلاع النبض في الطيرين
لم يكن الحب مفتوحاً حينها
قررت أن أقطف من بستان وريدي نظرة
وأرسلها مع العطر تدق باب عينيها
اشتريت من بائع الأسرار جريدة
فتحت فيها نافذة وجلست خلفها صامتا
أترقب ميلاد بشرى الفتوحات
نظرتي تدق والتي خلف الباب لا ترد !
يبدو أنني فتحت على قلبي تيهاً غريقا
ولا عاصم لي من هذا الصدود غير جبل القصيدة
في الليل سأدخل إلى السيد الصمت
أجمع بحبري غزلان الحروف سطراً سطرا
وأتسلق جبل القصيدة بغمزات المجاز
هنا ؛ فوق هذا الفوق الرائع
حيث جنة المسامات المطيرة
أستطيع أن أربي لنظراتي حقلاً مغناطيسيا
هذي المرة ؛ لن أحتاج لبائع الأسرار
لن أحتاج إلى نافذة جريدته
سأرسل إليها هدهد القلب مباشرة
وأنتظر في مقهى الروح المخضوضر
أشرب من أوتار الكمان عصير الهدوء اللذيذ
حتى يأتيني بقلبها مجروراً بشبق الجاذبية
هي ذي أسطورة الحسناوات
أشرقت في ثوب من حبق ناصع
لم أر شيئاً مغلقاً في وجه النظرات
هذي الشمس المقمرة حطمت كل الأبواب
عند ارتماء النسيم على مفاتنها الغزيرة
قلت لها هامساً تعالي بجنون مفترس
نهيم في تلك الروابي المموسقة بالهديل
نبني حباً من قلبين جميلين
ونعيش في قصيدة ساحرة
بلا سقوف بلا جدران بلا أبواب
قالت ؟ هيت لك …….
فلما أثمر القمر شموعاً وقيثارات
قرأت في أسفار عينيها كل مزامير الهوى
وتلوت الشعر في مشاعرها سابحا ……

القدير محمد أبوعيد

العمر المهزوم

العمر المهزوم

بحلم مقصوص الطريق
أطفأت الكلام في المرآة
مازلت أرى الخيال يعربد في أذني !
مازلت أسمع عودة الصدى العاري إلى عيني !
سأكون مضطراً لإطفاء ما تبقى من حواس
وأنزع ظلي من كل حيطان الهذيان
لست مستعداً للسفر مع المجهول
قربة رأسي فارغة لا قلب فيها ولا روح
وبطبيعة الأهوال دمي لا يتحمل نوبات الظمأ
سأظل هنا ؟ بين الرغائب والغرائب
ساهراً في الأوراق ……
أحرق الأسئلة بالأسئلة
بألم دامع مهجور الأغصان
سألت وردة تطل من أخريات الذبول
ماذا تقولين عن عطرك الدرويش
الذي تقيأ شذراته فوق زفير الرماد ؟
قالت ؛ ماجدوى العمر إن هزمه الوقت
كان الجواب غريقاً غريقا ……
والحكمة والغرق لا يتفقان
أشعلت المرآة كي أطفو في الحقيقة
رأيتني بلغت المشيب
بوقت مكسور المجاذيف
لم أبلغ الضفاف بعد !
بين موج وصخر
كان الدمع مطيرا
كان اليأس عنيفا
الظمأ المفترس كان جائعا
ابتلع الأنهار وحدائق الأنفاس
لا سقوف للخراب المزمن
غلفت كل سطوري بالحبر
ونمت بأقدامي فوق أنين القصائد
عشت جهولاً لا اعلم تحديدا
كم تبلغ مساحة العمر بمقياس الوقت
وكم تبلغ مساحة الوقت بمقياس الطريق
تكاثر الشرود في زحمة الظلمات
فاحترقت طرقاتي بالعمر المهزوم

القدير محمد أبوعيد

خرافة الطّين

قشّر وجه الماء من لحاء الصّمت
و دعه يجري في أوردة اليباب
أطلقه اغانٍ للجذور الواهنة تحت وطأة
تربٍ جافة
سرّح لحنه العالق عند شلال الأفق
امنحه من ضياء الشّمس قبلاتٍ لازورديّة
و ازرعه في لحن الخمائل
مواويل اكتفاء
لتحرس نواعير الصّدى من كلام مبتذل
تديرها لتملأ دلاءها من نكهة الفيروز
ستخبرك أنّ طعم الرواء مستساغ
اذا سقسق في حلق العليق..
و التواءات القدر
ستلتئم من ترياق الشّفة
في جسد النهر الملقى بلا خرير
على تضاريس العبث
كيف للانسياب أن يغصّ بريقه
و الحرف سلس في نهجه الأرحب
رغم كذب يغلف الحقيقة
بمنتهى الأناقة.!!

اقض بعض الوقت على حواف فكرك
ستجد أنك ضحل
أخرج من دائرة التّرميز و اكتب عنوان
نجمك الراشد بلا شيفرة
الطّين في حروفك خرافة
ان لم تشتد جرّتك و تحبس أنفاس
الماء في قلبها
الطين خرافة حين يبني عروشا
تسقط اذا ضربتها الشّمس
و الغبار ذرات من القلق
يتراكم على تكات الوقت
و الريح ….
الريح لا تعربد عبثا
جنونها حكاية الهبوب المتقد
رمادها في عيون الكون اشتعال
و انطفاء
غصّة و رواء..
هل قرأت كفّها حين صافحت رؤاك
لا تصفعها ….
ستعود بلا أصابع
لتحرق نايك أو تحشو
ثقوبه بالنّعوات.

ناهد بدران
Nahed A Badran

ظلان

ظلان …؟

الساهون عمدا
الساهون خوفا
أسماعهم الشاهقة
لا عين سكنت فيها ولا قلب !
تمددوا على هامش الضفاف
ليستمتعوا بحديث البحر الصامت !
وهنا فوق هذا الصدأ الصادح
بقية من أنفاس مبعثرة ؟
ظلان جميلان من نسل شجرة طيبة
يتمسحان بضوء عجوز
لا جدران لهما ولا مرآة
يبحثان في أشلاء الحياة وبراكين الصقيع
عن مدينة كان لها أجنحة وأغنيات دفيئة
الزهرة ذبحوا عطرها من شذراته
لم يكن قرباناً للغد
كان قرباناً لقراصنة الهباء
ظلان ؟ شارع .. نافذة
الشارع ؛ يتدحرج في شرود مرئي
النافذة ؛. شقت صدرها
عل المارد يخرج فواحا
يهد الغبار ويمحو أكوام الرماد
لم يكن في صدر النافذة غير العدم البصير
شارع ؛ قدم للسبت كل حصاده من اللؤلؤ القاني
نافذته سقطت من أخر أنين محطمة المسالك ؟
لم تجد الأحد ليتلقف حرائقها بلقاء !
أين مزامير الأمطار أين همسات الحنين
أيام الماء رحلت إلى حيث لا أسم ولا مسمى
وهن الدفء واشتعل الخوف ثلجا
وليس بنساء المشارق مدينة واحدة حبلى بشمس
لم يكن زكريا موجوداً عند ناصية اليوم
مازال البحث يضاجع استمرارية عقيمة !
الأرض اعتكفت في محراب المرآة
صلوات طويلة عميقة الابتهالات تنتظر المنتظر
والمنتظر في سر ما ينتظر قيامة كل منتظر !
من بين هذا الدمع المتقد
وتلك الغيمة البيضاء الباردة
هل تخرح البشارات القديمة في ثوب جديد
تأذن للسماء بهطول الأسرار الأخيرة
لتنبت الأرض جنيناً مضيئاً للقدر ؟

القدير محمد أبوعيد

رؤى

الأنا الأعمق .. و أسئلة تقارع الحقيقة
من أين ذهب النّور حين غادر القلب ؟!
كيف وصل الظلام إلى الرّوح؟؟!
أين تنام الشّمس حين تتركنا؟؟!
هل تأخذ معها كلّ الظّلال؟؟؟!!
…..
يجيب الأنا الطّافي على رغوة من مجاز
النّور خردة قديمة
طوّروها فصارت كهرباء
“القلب مجرد بطارية”

الظّلام تحرّر من سلطة اللّيل
و أصبح يتسكع نهاراً بلا أقدام
“الرّوح نور متحلل “

إنّها لا تتركنا بلا نور
نحن من نسينا كيف نديرها
“الشّمس قرص مدمج”

كيف ستأخذ الظّلال و أصابعها محروقة
إذا اقتربت من البحر يلتهمها
“الظل يرفض الوصاية”

ناهد بدران
Nahed A Badran

قصيدة للأديب القدير محمد أبو عيد

خصيب صمت …….

ولما خرج من بعد قريب
أريناه ظلاً يشبه عصبية لظاه
جفاف واستشرى في حقل النبوءات
أخذ حفنة من رماد مكتوم وأشعلها بالنايات
جلس في ظاهره وباطنه ينزف شعراً جليلا
ظن أن المكاشفات ستروي عطش الأنهار
أو ربما تلك الثقوب ستزهر طرقات مضيئة
عاش في الظنون آلاف الأوهام
يدرس علوم الضوء وكل أبواب الشروق
بعد عدة أشواك من لسعات الشرود
خرج من الباب الأخير عارياً بلا مرآة
لم يجد على الشعر هدى !
اعتكف في هامش الومضات
كان يربي النداءات على تقوى الرياحين
إنه ليس من الذين أمنوا بانطفاء المزامير
أيتها الكلمة ؛ طوعاً وكرها
تعالي بجنون مهزوم ……
إلى هذا الشاعر المهجور
فإن قصائده لم تولد من رحم المحابر
وأوراقه ليست كتلك الأوراق الطيارة
إنها كالثلج الشفيف بلاخطيئة
تسبح في القلوب كنشيد الأنبياء
لا تدركها عين المسامع ولا هذيان النسمات
يامعزوفة المحو المضاءة بالنسيان
إن الأمر قد تجلى من ملكوت الغروب
بكل الطيور المطيرة اشتريت لك نهرا
ولم يعد لدي من الخربشات ما يكفي لبناء الزورق
قصائدنا ستموت على جهر وتحيا على صمت
خصيب صمت ؛ عاد من قرب بعيد …….
فأريناه ظلاً يركض في القصائد
هارباً من صياد الفقد ………

محمد أبوعيد

الحزن يليق بك

((( الحزنُ ..يليقُ بكِ )))
ياأمرأه
مايليقُ بكِ
هو وجع البحار
وتصدأ الذاكره..
يليقُ بكِ صمت الدهور
والمسافات حينٓ تعقرُ
خطواتها..
وأنا ذلك المفجوع
بسكون هزيمتكِ…
أتأكلُ
مع غياب مسافاتي اليكِ
يرتبكُ ظلي
حينٓ اعرفُ برحيلكِ
فوضى احساسي
قلقي
لا اكتراثُ وقتي…
تتنافسُ خطواتي للحاق
بوجعي…
حينٓ يختصرُ انتظاري
عري قلقكِ…
تخونني هواجسي
أناملُ صمتي…
أباغتُ بظهور ليلكِ
صباحا..
يتسترُ فرحي في
ظلامكِ..
حلمي اهشُ به
يقظتي
لأرتدُ جثةَ من
ورقٍ
على صدرِ تنهداتكِ…
أتكأُ على صمتي
لعلهُ يكون لي صدى
للحاقِ بشمسكِ…
يوقظني ظلامي
ونجمُ ليلي
لوجعٍ اهتدي بهِ
لهمس طريقكِ…
بكِ يكتملُ حزني
وتكتحلُ ايامي بدموع
نزقكِ…
لو تريثت خطاكِ قليلا
ماكانِ لنبض انفاسي
هذا اللهاث…
اراقصُ همي
في ليلةٍ تغفو على كتفها
غيمة جروحي..
لكيمياء عزلتي
هذا المدى الطويل
من اثار اناملكِ..
تتسربلُ رؤاكِ هذا الانهيار
على خشبة صلبي..
بدون بذور
ينمو حزني على صهيل
توجسكِ..
اعجزُ ان اقطفٓ ثمارُ
هزيمتي
من بين احلامي التعبى
ان استردٓ عجز المكان
ونبوءة الوقت
وسكين مذبحي..
اتوشحُ الضوء خوف
ظلامكِ..
ترتبكُ خيولي من بين
شفاه الانتظار
هاجسُ يطوفُ في وجع
الغياب..
يستمطرني الحزن
عشبُ لاينمو الا في
أرضي…
مكتسيا برد تشرين
متوشحا حزن بيرون
اطاردُ نجيماتكِ السامقات
في سماء روحي
اترقبُ هفوات زمنكِ
كزمار يجوبُ الطرقات…
من اعطاني وهما
وعدا
املا كلهُ سراب
سواكِ…
ليلكِ اغفاءةُ محاربُ قلق
أتوشحهُ بمضضٍ
ماذا بقيٓ لي
سوى أخطاؤكِ…
زبد البحر يأتي
ويرتدُ لخداعي
كقمرٍ يزهرُ في سمائي
اراكِ
موغله في نياط القلب..
افتحُ لكِ كتاب عشقي
مرسى حزني
واتركُ لكِ حرية الاختيار…
كفراشةٍ تعطرُ صباحاتي
كنتِ…
وكمهاجر لايعرفُ طريقهُ
اصبحتِ..
دعيني استفيقُ على
صهيلُ توجسكِ بوداعي
او تغادرينٓ شمسي
بوهج انفعالاتكِ…
انثى تسابقُ القمر
بكبريائها
تستوطنُ جروحا غائره
منذ زمنِ..
نظراتها ومضه
كلامها عواصف
وتهجدها تسونامي لايعرف
التأجيل…
ما اقسى غيمتكِ
وسحابي لازالٓ وئيدا…
أي غضبِ تحملين
وأي مطرِ تهطلين
وأي قلبِ تكسرين
كان لكِ اكثرُ رأفةَ
من الاخرين..
يحملُ انفعالاتكِ دائما
وانتِ بعذابهِ تتسلين…

الشاعر حميد موسى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كراكيب

كراكيب

في فصل الضجيج
تنمو الأشياء بلا طريق
فلا تنادي على صوتك … لن يسمعك !
النهار .. خرج من وراء الصمت
ذهب مغاضباً …. ركن إلى الظل
أطبق جفنيه على تصاويره القديمة
جلس القرفصاء ووضع الشمس بين ركبتيه !
خبا موقد الشرق ….
كان ظلاماً من جهاته الملونة أشرق الرماد
طارت الأرض في الخلاء الواسع
ما من شيء هنا !
داخل ليل الصمت ماتت الجدران
نورك سيترسب في القاع
طينتك ستطفو في بحر الضباب
هي ذي القصائد على الشطآن تنبح
والظلام في النهار يسير ممشوق الخراب ….
وجهك بلا وجه ….. !
ليس لديك أية مخزون من الضوء !
كيف تصنع طيراً جديداً للأيام الممزقة
زهرة العيون تنمو في الغفلة
فلا تتعجب إن مر عطرها الرائي بين الأذنين
بلا أثر بلا إشارة …. !!
في مثل هذا اللوم المطير
مرآة من النوع الجيد
شقت الأنقاض بالندم المر
خرجت ؛ لم تجد غير أشجار الظلام
عادت إلى الأنقاض مرة أخرى تسأل الأموات
من نزع أظافر الشموع !؟
يسألون كما سألوا الشعر من قبل
لماذا ضربت النهار بالتنويم المجازي
قال أتسألون وقد تركت لكم في كل قصيدة إجابة
تخبركم بأن الأحلام المجيبة لا تعمل إلا في عقول معينة
عقول ؛ تحمل في طرقاتها السيف والفأس
من محاسن هذا الصمت الهائل
أننا نستطيع أن نرى عدة أصوات
الشيخ يقول أن الحقل خرج عن طوع الماء
أما الباحث في علوم ما وراء الحياة فله رأي آخر ؟
يقول أن الماء هو الذي خرج عن طوع الحقل !!!
من بين الشيخ والباحث مضى قطار الشمس …
إننا ها هنا مازلنا ها هنا مع العتمات الضالة
على محطة الفذلكات ننتظر كراكيب أخرى !!

محمد أبوعيد

آنذاك

آنذاك

عارية تلكم الشجرة
تقف على جذع ملتو
وهذا يجعلها مهيئة لممارسة الرقص
بارعة في امتصاص أي ضوء عابر
ابن الظل والشمس لايلتفت للأضواء الآسنة
آنذاك .. كان البكاء عالياً
والفراغ الشرس عادة
يتكاثر في الضباب الغامق
في تلك الخيالات الباردة
الضوء لا يمطر أي ظل للذكريات
تصدعت أجنحة الروابي
سقطت أوراق الليلك منهارة
آنذاك .. كان طيفاً رائعاً
غاصن صحراواتك
أعاد إليك الحقل والطير
ورحل في صمت عذب
لن يعود مثلما كان آنذاك
الفانوس الأخضر دخل نايات الضلوع
وأغلق الدعك خلفه جيداً
فلتنفقي من عطشك السكران
على كل ذئب عابر كما تشائين
فهذا السقوط ديدن أيامك ……..
إنه والأثقال العظيمة
يتقاسمان مرآة واحدة
شوكاً مضيئاً ؛ ندماً غزيراً
وتلك بسملات اليقين
لا تحفر في الشعر
ستسقط في مآقي القصائد
ولن تعثر على صورتك
لا تصرخ في الطرقات
لن يعثر أحد عليك
كيف تأتيك البشارات ؟
أنت بلا عنوان !
لا تسر بشكل أخرق
في الموت خلود
في الحياة فناء
أتموت لتحيا أم تحيا لتموت ؟
الموت ساكن لا يتحرك
الحياة متحركة لا تثبت
كيف تأمن لساكن لا يتحرك
كيف تأمن لمتحرك لا يثبت ؟
مثقل الرؤى كوكب الإختيار
وليس في رأسي سفينة
سآوي إلى صمت كبير
يعصمني من هذا الزحام
سأصبح صديقاً ودوداً للأرق
أنطفأ نهاراً ؟ في الخفاء الرحيب
في الظلمتين الواسعتين
أستطيع بناء بعض الجسور
ربما تعبرني الأشباح
فأظل وضوئي في خلود زاهر
أنا الآن آمن في طيري
لن أعود مثلما كان آنذاك .

القدير محمدأبوعيد