التحقق

التّحقّق سيّد الفكرة
و اليقين عرّابها
الحقيقة هناك … انظر إلى المرآة
و الشكّ هنا.. افترسه بنظرة
أعد تأويل النّغمات المعطّلة
اخرج لي بأغنية ترابية الأهواء
اتجذّر في مطلعها و أثمر في القفلة
لا تقفل صندوق همسك
فالصّدر شغوف بنوتاتك
و الكون يعيد تدوير ذكرياته
من جسد حورية معدوم الحراشف
حتّى ذيل نيزك كثيف الذّبذبات
مروراً بأرض محشورة بين سبع طباق
ترى أين أضع أطباقي الأدبية؟؟
حيث الجوع أبدي
لم تخبرني أين تقام مأدبة على روح
الصمت المقدّس في حي الجعجعات ..؟
و أي مدينة تفتح حاناتها و قد
هجر السّكيرون
و كيف نضع أنفسنا بين قوسين
و نترك المضمار و الحلبة للغبار …


ناهد بدران

سبل القطيعة

و عذلت طيفاً ما دنا أو هاما
و لئن تراءى خلتهُ أوهاما

و شربتُ من كأس الغوى أنشودة
سالتْ على قيظ الوتين رِهاما

شهبُ الأماني أظلمتْ في كوكبي
و الحلمُ يورقُ جدّهُ إيهاما

الشّمسُ مدّتْ للمرابعِ كفها
و اللّيلُ يبترُ بالدّجى إبهاما

لا كنتُ  يوماً   في  رحابةِ   ظنّه
ألقى  الشّكوكَ   بأصغريّ    سهاما

أو كنتُ في ريف العيونِ غزالةً
و بها القصائد اشرقت إلهاما

سبلُ القطيعة قد سبتْ خطواتنا
نشكو فراقاً و اللّيالُ جهاما

حاقَ الظلامُ بمهجتي حتّى غدتْ
جدرانُ صبرٍ في الفؤادِ ظِلاما

أنّي رأيتُ جمالها حلماً قضى
قيمٌ عِظامٌ في القبورِ عظاما

ناهد بدران

قارئ الكف

وئيد الخطو شمر أجفانه
ناري العين ؛ ذوب طلاسم منحوتة على كفي
هي ذي أفكار طرقاتي المخبوءة
العقل في ركن النبوءات البعيد
يجلس على حصيرة رأسي
بأشجار ظامئة يراقب ملامح الصمت
بينما القلب في ذعر عميق
يختبىء من جرار المفاجآت
الأرض ذات العمائم ترقص حافية الحب !
في أي عماء انتحر النور ؟
الموجة التي ارتكبت جريمة السؤال
جرجروها من شاطئها وحبسوها في قفص القاع !؟
هل سيهدأ البحر ؟
لست أسمع شيئاً في الأعماق
لا أرى أرضك على هذه المخطوطة
صوت الضوء في مرآتك مبحوح الانعكاسات
سآخذ سؤالك في شرود آخر
في أعماق رئاتك آلاف الألحان
لكنها بدون العازف لا تنجب نغمات
سيظل البحر عارياً نائماً في وحدانيته
طلاق الموجة من البحر جعلك نسياً منسيا
أرى الجوع قد أشرق صارخا
أرى الخبز لا يزال في قيد الغروب
إنما لا تحزن سيكفلونك بصبر طويل العطش
سيعفونك من رسوم ضريبة الأحلام
أغلقت كفي في عينيه بعنف هادىء
ودخلت بلا بحر في ضياع غريق …..

محمد أبوعيد

من نسل عشتار

مبعوثٌ منْ أجندةِ النّور
مسحَ رعشةَ الوتينِ بنورِ رسالتِه
أوّلُ حرفٍ .. حنينُ الموجِ لنبوءةِ المرجان
في طلسمِ البحرِ .. في قاعهِ السّحيق
في أزمنةٍ مائيّةٍ تنحتُها معاولُ الصّمت ..

غموضٌ يلبسُ الزّرقةَ اسودادَ الخواطر
إلى قبلةٍ تتورّدُ على سطحهِ المرمري
تتقافزُ أسماكُ قلبي على رائحةِ الطّعم
أملأُ حواسيَ من نعيمِ كفّيهِ
و خيطُ سنّارتهِ يشدّني …
و أنا بكلّ الرّضى فريسةُ عشقِه ..!!

من أخمصِ الموجِ المزنبقِ بقافيتي
إلى بوحٍ نفنفَ الحرفَ الثّاني
من أساطيرَ محبرتي
فتجلّتْ عشتارُ عنقوديّةُ الملامح
تشدُّ تموزَ إلى كرومِها الفتيّة
و هو يهشّ قطيعَ نبضِهِ بعصًا عصتْهُ
فتشرنقتْ نبوءةُ قلبِهِ بينَ حرفين
رفعا سقفَ السّماءِ المتدلّي
عن وجهِ الثّرى
لتُرهَصَ عروشٌ بين عطرين
جنّدتْ جنانَ الأبجديةِ في نحتِ خرائدها ..
و أنا الممسوسةُ بالشّوق
ازميلي من خشبٍ
و تلكَ المناجمُ تتصلّبُ كلّما رأتْ دموعي
رفقاً فأنا من نسلِ عشتارَ …!
و لي في بابلَ ظلّ أغنيةٍ حملتني
على بساطِ الشِعرِ حتّى سلّمتُ تميمة
الصّبرِ للزّباء
و شراعٌ حلّقَ بحلمي المُقعد
حتّى غرّدتْ في وتيني نوارسُ المشيئة ..

على ضفافِ حلم أنعمُ من حريرِ نجمة
فرشتُ حصيرةَ أفكاري
و وسادتي الممتلئةِ بالدّعاء
و انتظرتُ حديثَ المجاذيفِ …
و همهمةَ شراعٍ يغذّي الرّوحَ بنغمٍ أعذبَ
من ثغاءِ نجمة ..
كان ذبيحةً مفتادةً أشبعتْ بطنَ
قرطاسي …!!

شعّ نورٌ من صرّةِ السّماءِ و انفلقَ
القمرُ بنبوءةٍ أرختْ عليهِ جلابيبها الزّحليّة
فتأنّقَ و نذرَ عصارةَ ضوءهِ
لحفيفِ محبرةٍ ..
تساقطَ قلبي حرفاً .. حرفا
يفرشُ خمائلَ الرّبيع
بعصارةٍ من جيناتِ نسغٍ هائم
عالقٍ في بصماتِ حرفي .

ناهد بدران

تراتيل الغوى

هلام نابت في جحر البحر
افزع الموج العنيد
كانت الصّدفة تشقّ عباب الصّمت
و المواعيد تائهة في عرض النّص ..

وجدتُ عبارة من شدو اللّقاءات
ملقاةً على عبّارة مشقوقة
ترتجف أمام موقدِ الحنين
جفْفتُ قميصها المبتلّ عشقاً
فنمى ذيلها و كستهُ حراشف الدّموع ..

عين السّماء ترمّدت من هول ما رأت
الكشف كان مبكراً عن ورم الكون
نزّ النّور خاصفاً فيروز اللّوحة
جفّت البحار عند منبع الغصّات
و تبدى سديم العلّة متكاثف الهلع …

لم تعطه منطق النّور
و لا علّمته لهجة الشّروق
و بكلّّ تملّق انحاز النّجم للمجرّة
و عاش يقترضُ من نهر الشّمس
لغة الإنارة ..

على اتّساع التّنهيدة
زمرة غرابيب يوارون الفجر
في عبّ ليلٍ
يكشف عن سوأته
كان الظّل أبعدَ ما يروم الإدراك ..

الرّياء مشروخ الصّفير
لكنّه ماركة مسجلة في رأس الانتهاكات
اسمع دندنات مفرغة عصرها المدى
في حلق الوتر ليُكسح صمته
و القيظُ يشربُ نخب احتراقنا ناراً
لربما تبكي السّماء إذا استجدتها
العصافير …

ناهد بدران
Nahed A Badran

اوشوش الرماد

أوشوش الرماد

شظايا الهذيان تقذفني
لا طاقة لي بالأسئلة الصامتة
إني أعلم لكن لا أفهم ما أعلمه
أو ربما أفهم لكني لا أعلم من يفهم !
القلب خارج النبض
والعقل توقف عن السير
سأحمل أجوبتي الثقيلة وأرحل ؟
أعيش متوهجاً داخل لست أدري !
في هذا الهروب لي وسادة رخوة
سأقلبها ذات اليمين وذات الشمال
وأغرق بوجهي في حلم طويل ….
هذه الأعماق الساكنة تراني وأراها
جالساً على كرسي الغيم بلا صوت
مغمض الطرقات أقرأ أسرار الشرود
البوم والغربان احتلوا الحقيقة
لاضوء في بئر النايات يسمعني
أمسكت مصابيحي المحترقة
وضربت صخور الماء
انبجس الظمأ شغوفا
أصبحت صحراوياً هائلا
مليء بحكايات الأظافر أوشوش الرماد
الجمرة الطيبة سرقها الدخان وطار
حريق الصقيع يدعوني لمراسم الانطفاء
رداء الدموع المرصع بالندم
لم يعد مناسباً لهذا المحفل
حاولت الهروب من الوسادة ؟
الوسادة التي كنت أظنها رخوة
الأوان بعد الفوات بصمتين
بلا نافذة تركني أتعمق مرا
في عز هذا الذعر القارس
سألت المر أين تسكن الشمس لم يجب
تركني مع قطيع المجاز نتخبط في القصائد
داخل لست أدري لم أجد ظلاً أنيسا !
داخل الوسادة لم أر حلماً طبيبا !
داخل الشعر لست أراني !
الحلم ؛ الواقع ؟ توأمان …..
من صلب وجع مشرد ؟
من أعمالكم سلط عليكم ……..

القدير محمد أبوعيد

وهج الظل

الظّل نورٌ ممنهجٌ في عالم
الإنطفاء
خيالٌ شديدُ التّركيز في
وجه المرآة
و خاتمة الشّرود
على جدران اليقين ..

دع خيالك يرسم نوراً و يلبسه
كموضة عالميّة لا تنافَس
دعه على خريطة التّمني ينحت
حدوده من الصّلوات
و يسلّحها بالتّداني ..

بُعثتَ لتدركني في قعر التّيه
أتسربل حديث المرجان
في سفح السّكينة
ألتقط حبّات الصّمت عن
سطح شرودك
لتنمو أفكاري و تسمن رؤاي
و ألقي كلّي ظلّاً بحري الموانئ
على شطوطك السّماوية ..

اعبرني نوراً خفيفَ الشّوق
رهيف الشّغف ، رزين الأنْات
و إذا كان الحنين قد عصر فؤادك
لا مانع من كأس قبلات على مائدة قصيدة
انتظر ريثما اتزيّن بالبيان
و رائحة المجاز التي تحب
فإذا جئتك خبراً كنت المبتدأ
ترفعني بضمْة مقدّرة على علّة المنفى .

ناهد بدران
Nahed A Badran

الغد الملثم

الغد الملثم

قبل أخريات المدى
هنالك ؛ عند هطول الصمت
انبثقت دمعة من قرنية الروح
ظلي فوق سطوح القلب
يراقب مسيرتها بانهيار مكتوم
هذي المجروحة بنصل الغيبيات
أراها تجمع الماء والتراب في عصف شديد
إنها تقيم سداً بين اليوم وبين الغد
إني أعرفها جيداً ؛ هي دمعتي الهاربة في الخفاء
ستعود مرة أخرى إلى الروح لكن بلا وجه
ليست جاهزة للقاء هذا المجهول الصارم …..

القمراية ذات الصبر الحبقي
التي تخلع النوم في الليل والنهار
وتسبح في دعاء لاضفاف له
مبللة بالحب تعجن رقائق الحنين
وتخبز الضوء لطرقاتنا الطفلة
كبرت حقولنا وصارت شروقات
أصبحنا نرى المخبوء بوضوح عليم
على ضوء قلبها أقمنا مناسك الأحلام كاملة
قبضنا على اللامكن في عقر طلاسمه

للوقت عقارب زئبقية
في غمضة فرح لا نذكر غفلتها
لدغت انتبهات نوافذنا من كل شوارعها
الأيام عند ناصية المدى
أشعلت الأوقات بالركض النازف بوارق
إنها تفتح طريقاً للغد الملثم
كيف أغلق الباب في وجه المجهول ؟
ليس بمقدوري أن أعلم ….

في مجلس النجوم طال حديث الغيوم
كيف أرى رائحة القمراية وهي خلف تلال الحجب
لم يعد شهيقي قادراً على اختراق صدر السماء
سأقطف أزهار النار من غصن الذكرى وأهديها للغيوم
وأنهي هذا الحديث بمولد الأمطار ….

القمراية تشيخ والجدران تتهيأ للبكاء
خارج العيون ؛ قافلة الغد قادمة محملة بالرماد
أنا والصمت نختبىء في ابتسامات الدموع ؟
نحاول أن نزرع لأنين عجزنا صوتاً بغير صدى
زحزحة ماء الجفون عن صدر المرآة
يزيد عمر المسافة عدة أنفاس أخرى ….

كأس الأفول مرة
خمرتها ذكريات بعيدة
لا طريق في رأسي ولا بحر
وليس في وجهي ممشى للدموع
ابتسمي قليلاً كي أغفو على ذراع السهر
سأحمل اليوم في الأمس ونرحل بعيداً عن الغد

القدير محمد أبوعيد

بين النواح و الكلمة

بين النواح و الكلمة

مذ بدأت الخليقة نحر الأخ أخاه
ربما ليرث الهواء الذي كان يتنفسه
و ربما شعر أنّ الأرض ضيّقة
لا تتسع لكليهما
لو أن المقتول قرأ أفكار أخيه
هل كان سينجو ..؟

قرأنا الواقع من كتاب الفعل
تركنا جمراتنا تحت الرماد لتنفخَ
فيها الريح إذا مرت
و لأن النّهر مثابر في جريانه
كنّا أغاني السّلام بين جرفيه
لن يلتوي المجرى حتى يصل
إلى البحر بكل حلاوته ليذوب
في ملحه..
رغم مراوغ مر بحكيم يستنزف
لطفه ساخرا
كأنّ الخارج عن المألوف يؤتلف
إذا تأبط سيفا

ألا يعلمون أن جز العناوين
من رأس القصيدة لا يكسرها ..؟
للفهارس قاموسها المشرق
المدوّن في الحقيقة الّتي تلفظ الكاذبين
و المسرح ينبذ من يأتيه حافظاً
دون فهم
سيقصّون خيوط الماريونيث
لتقع على اسفلت جهلك
مدمّى بذنوبك

من قال أن التّراب أخرس
و من ظنّ أن السّماء صمّاء
لا يعرف علاقة النّور بالنّار
و يجهل أن الحريق يشرب
من فم النبع ليكبر
و يرضع من ثدي الغيمات
ليشب
و الجمر نبوءة مخبوءة في
لظى الغضب الحكيم
إن كنت على صواب لن يحيد
عنك صراط قويم .

ناهد بدران

حضن دالية

حضن دالية .

قد أكون أنا ضلع الرّيح الذي
خلعته العاصفة
لتدعم سارية متداعية في بحر مزعوم
أو ربما أكون قشّة في عشّ مالك الحزين
رماها بمنقاره حين وخزت حلمه النّائم
تراني من أكون..؟؟

أأكون حبّة كرز مدلّلة نضجت في
حضن دالية ..؟
أو سنبلة على أطراف الصّيف
تركها الحصّادون للنّمل الفقير
أو ربما حبّة توت شامي
معصورة في قصيدة تنعش
أوردة الصّباح المتكاسل

لا أدري من أنا.!!
لكن ملامحي توحي بأنّني ياسمينة
من أرض طيبة ..
ياسمينة لا تخلع ثوبها الأبيض
لم تنس أنْ الجهات في جلّق سبع
مهما تشابه الشّروق و الغروب ..

أنّ الحلم العالق في حنجرتي
يصدح دون عناء
في منبر يفيض فيه شِعري
علقت مكبّر الصّوت على ياقة الفجر
و غرقت في حلم لذيذ
سأرمّم هذا الصّدع
أمشي فوق جراحاتي
لأسمع نبضك يا وطني

ناهد بدران
Nahed A Badran