اوشوش الرماد

أوشوش الرماد

شظايا الهذيان تقذفني
لا طاقة لي بالأسئلة الصامتة
إني أعلم لكن لا أفهم ما أعلمه
أو ربما أفهم لكني لا أعلم من يفهم !
القلب خارج النبض
والعقل توقف عن السير
سأحمل أجوبتي الثقيلة وأرحل ؟
أعيش متوهجاً داخل لست أدري !
في هذا الهروب لي وسادة رخوة
سأقلبها ذات اليمين وذات الشمال
وأغرق بوجهي في حلم طويل ….
هذه الأعماق الساكنة تراني وأراها
جالساً على كرسي الغيم بلا صوت
مغمض الطرقات أقرأ أسرار الشرود
البوم والغربان احتلوا الحقيقة
لاضوء في بئر النايات يسمعني
أمسكت مصابيحي المحترقة
وضربت صخور الماء
انبجس الظمأ شغوفا
أصبحت صحراوياً هائلا
مليء بحكايات الأظافر أوشوش الرماد
الجمرة الطيبة سرقها الدخان وطار
حريق الصقيع يدعوني لمراسم الانطفاء
رداء الدموع المرصع بالندم
لم يعد مناسباً لهذا المحفل
حاولت الهروب من الوسادة ؟
الوسادة التي كنت أظنها رخوة
الأوان بعد الفوات بصمتين
بلا نافذة تركني أتعمق مرا
في عز هذا الذعر القارس
سألت المر أين تسكن الشمس لم يجب
تركني مع قطيع المجاز نتخبط في القصائد
داخل لست أدري لم أجد ظلاً أنيسا !
داخل الوسادة لم أر حلماً طبيبا !
داخل الشعر لست أراني !
الحلم ؛ الواقع ؟ توأمان …..
من صلب وجع مشرد ؟
من أعمالكم سلط عليكم ……..

القدير محمد أبوعيد

وهج الظل

الظّل نورٌ ممنهجٌ في عالم
الإنطفاء
خيالٌ شديدُ التّركيز في
وجه المرآة
و خاتمة الشّرود
على جدران اليقين ..

دع خيالك يرسم نوراً و يلبسه
كموضة عالميّة لا تنافَس
دعه على خريطة التّمني ينحت
حدوده من الصّلوات
و يسلّحها بالتّداني ..

بُعثتَ لتدركني في قعر التّيه
أتسربل حديث المرجان
في سفح السّكينة
ألتقط حبّات الصّمت عن
سطح شرودك
لتنمو أفكاري و تسمن رؤاي
و ألقي كلّي ظلّاً بحري الموانئ
على شطوطك السّماوية ..

اعبرني نوراً خفيفَ الشّوق
رهيف الشّغف ، رزين الأنْات
و إذا كان الحنين قد عصر فؤادك
لا مانع من كأس قبلات على مائدة قصيدة
انتظر ريثما اتزيّن بالبيان
و رائحة المجاز التي تحب
فإذا جئتك خبراً كنت المبتدأ
ترفعني بضمْة مقدّرة على علّة المنفى .

ناهد بدران
Nahed A Badran

الغد الملثم

الغد الملثم

قبل أخريات المدى
هنالك ؛ عند هطول الصمت
انبثقت دمعة من قرنية الروح
ظلي فوق سطوح القلب
يراقب مسيرتها بانهيار مكتوم
هذي المجروحة بنصل الغيبيات
أراها تجمع الماء والتراب في عصف شديد
إنها تقيم سداً بين اليوم وبين الغد
إني أعرفها جيداً ؛ هي دمعتي الهاربة في الخفاء
ستعود مرة أخرى إلى الروح لكن بلا وجه
ليست جاهزة للقاء هذا المجهول الصارم …..

القمراية ذات الصبر الحبقي
التي تخلع النوم في الليل والنهار
وتسبح في دعاء لاضفاف له
مبللة بالحب تعجن رقائق الحنين
وتخبز الضوء لطرقاتنا الطفلة
كبرت حقولنا وصارت شروقات
أصبحنا نرى المخبوء بوضوح عليم
على ضوء قلبها أقمنا مناسك الأحلام كاملة
قبضنا على اللامكن في عقر طلاسمه

للوقت عقارب زئبقية
في غمضة فرح لا نذكر غفلتها
لدغت انتبهات نوافذنا من كل شوارعها
الأيام عند ناصية المدى
أشعلت الأوقات بالركض النازف بوارق
إنها تفتح طريقاً للغد الملثم
كيف أغلق الباب في وجه المجهول ؟
ليس بمقدوري أن أعلم ….

في مجلس النجوم طال حديث الغيوم
كيف أرى رائحة القمراية وهي خلف تلال الحجب
لم يعد شهيقي قادراً على اختراق صدر السماء
سأقطف أزهار النار من غصن الذكرى وأهديها للغيوم
وأنهي هذا الحديث بمولد الأمطار ….

القمراية تشيخ والجدران تتهيأ للبكاء
خارج العيون ؛ قافلة الغد قادمة محملة بالرماد
أنا والصمت نختبىء في ابتسامات الدموع ؟
نحاول أن نزرع لأنين عجزنا صوتاً بغير صدى
زحزحة ماء الجفون عن صدر المرآة
يزيد عمر المسافة عدة أنفاس أخرى ….

كأس الأفول مرة
خمرتها ذكريات بعيدة
لا طريق في رأسي ولا بحر
وليس في وجهي ممشى للدموع
ابتسمي قليلاً كي أغفو على ذراع السهر
سأحمل اليوم في الأمس ونرحل بعيداً عن الغد

القدير محمد أبوعيد

بين النواح و الكلمة

بين النواح و الكلمة

مذ بدأت الخليقة نحر الأخ أخاه
ربما ليرث الهواء الذي كان يتنفسه
و ربما شعر أنّ الأرض ضيّقة
لا تتسع لكليهما
لو أن المقتول قرأ أفكار أخيه
هل كان سينجو ..؟

قرأنا الواقع من كتاب الفعل
تركنا جمراتنا تحت الرماد لتنفخَ
فيها الريح إذا مرت
و لأن النّهر مثابر في جريانه
كنّا أغاني السّلام بين جرفيه
لن يلتوي المجرى حتى يصل
إلى البحر بكل حلاوته ليذوب
في ملحه..
رغم مراوغ مر بحكيم يستنزف
لطفه ساخرا
كأنّ الخارج عن المألوف يؤتلف
إذا تأبط سيفا

ألا يعلمون أن جز العناوين
من رأس القصيدة لا يكسرها ..؟
للفهارس قاموسها المشرق
المدوّن في الحقيقة الّتي تلفظ الكاذبين
و المسرح ينبذ من يأتيه حافظاً
دون فهم
سيقصّون خيوط الماريونيث
لتقع على اسفلت جهلك
مدمّى بذنوبك

من قال أن التّراب أخرس
و من ظنّ أن السّماء صمّاء
لا يعرف علاقة النّور بالنّار
و يجهل أن الحريق يشرب
من فم النبع ليكبر
و يرضع من ثدي الغيمات
ليشب
و الجمر نبوءة مخبوءة في
لظى الغضب الحكيم
إن كنت على صواب لن يحيد
عنك صراط قويم .

ناهد بدران

حضن دالية

حضن دالية .

قد أكون أنا ضلع الرّيح الذي
خلعته العاصفة
لتدعم سارية متداعية في بحر مزعوم
أو ربما أكون قشّة في عشّ مالك الحزين
رماها بمنقاره حين وخزت حلمه النّائم
تراني من أكون..؟؟

أأكون حبّة كرز مدلّلة نضجت في
حضن دالية ..؟
أو سنبلة على أطراف الصّيف
تركها الحصّادون للنّمل الفقير
أو ربما حبّة توت شامي
معصورة في قصيدة تنعش
أوردة الصّباح المتكاسل

لا أدري من أنا.!!
لكن ملامحي توحي بأنّني ياسمينة
من أرض طيبة ..
ياسمينة لا تخلع ثوبها الأبيض
لم تنس أنْ الجهات في جلّق سبع
مهما تشابه الشّروق و الغروب ..

أنّ الحلم العالق في حنجرتي
يصدح دون عناء
في منبر يفيض فيه شِعري
علقت مكبّر الصّوت على ياقة الفجر
و غرقت في حلم لذيذ
سأرمّم هذا الصّدع
أمشي فوق جراحاتي
لأسمع نبضك يا وطني

ناهد بدران
Nahed A Badran

بلا مرآة بلا صوت

بلا مرآة بلا صوت

كان حكيماً ذو فكر بصير
حينما استبدل مرآته القديمة بمرآة جديدة
كان يدرك أن هذا الاستبدال أفضل ألف خطوة
من جمع مدخرات صداه وشراء صوتاً جديدا
المرآة ؛ أرض خصيبة صالحة لزراعة أضواء الندم
الصوت ؛ قديماً كان أو جديدا
ليس في مداه طرقات تسمع زهر آهاته
سراب ضل وجهته ….
في غرور ملتمع النظرات سألني
أي ثمرة تريد الشمس أم القمر ؟
لم يكن يعلم أنني منذ دمعتين خاسرتين
قطعت أية علاقة تربطني بالأسئلة
سأظل ها هنا ؟ داخل مرآة الصمت
بلا صوت ؛ أصنع شمساً على مقاس طرقاتي
ولا حاجة لي عند القمر ؟
لست من الساهرين في الأوهام
خذ شمسك ؛ خذ قمرك وارحل …..
كوكب الوقت احترق عبثا
وليس لجذوع العمر أية فروع أخرى
سآخذ ما تبقى لي من أغصان
وأخرج مع صوتي الميت
نتجول مواويل التعب المرة
فيما وراء وجهي المتعدد الانكسارات
انتزعت غشاوة الشعر من دمي
وأغلقت عيني بارتعشات الدموع
فرأيت بهذا الصمت العزيز
مالم أكن أستطيع رؤيته بالضوء
كنت أتسلق أنفاسي مدينة … مدينة
رأيت السواد المارد على أريكة العيون
يصفع النهار على شمسه
ولا مرآة جديدة تشفع ولا صوت
إنه لم يكن حكيماً كما خيل إلي
كان جباناً فارع الخشوع
ستر خوفه بحكمة مبتورة
إنني الآن بلا مرآة بلا صوت أنتفض
باليقين المضيء والآلام المحبوسة بالعروق
أستعيد علاقتي بالأسئلة مرة أخرى
لنسأل الموت متى تموت ؟

القدير محمد أبوعيد

مشهد غرامي

مشهد غرامي

في الهامسة إلا نظرة
بتوقيت الشغف الحار
قبل اندلاع النبض في الطيرين
لم يكن الحب مفتوحاً حينها
قررت أن أقطف من بستان وريدي نظرة
وأرسلها مع العطر تدق باب عينيها
اشتريت من بائع الأسرار جريدة
فتحت فيها نافذة وجلست خلفها صامتا
أترقب ميلاد بشرى الفتوحات
نظرتي تدق والتي خلف الباب لا ترد !
يبدو أنني فتحت على قلبي تيهاً غريقا
ولا عاصم لي من هذا الصدود غير جبل القصيدة
في الليل سأدخل إلى السيد الصمت
أجمع بحبري غزلان الحروف سطراً سطرا
وأتسلق جبل القصيدة بغمزات المجاز
هنا ؛ فوق هذا الفوق الرائع
حيث جنة المسامات المطيرة
أستطيع أن أربي لنظراتي حقلاً مغناطيسيا
هذي المرة ؛ لن أحتاج لبائع الأسرار
لن أحتاج إلى نافذة جريدته
سأرسل إليها هدهد القلب مباشرة
وأنتظر في مقهى الروح المخضوضر
أشرب من أوتار الكمان عصير الهدوء اللذيذ
حتى يأتيني بقلبها مجروراً بشبق الجاذبية
هي ذي أسطورة الحسناوات
أشرقت في ثوب من حبق ناصع
لم أر شيئاً مغلقاً في وجه النظرات
هذي الشمس المقمرة حطمت كل الأبواب
عند ارتماء النسيم على مفاتنها الغزيرة
قلت لها هامساً تعالي بجنون مفترس
نهيم في تلك الروابي المموسقة بالهديل
نبني حباً من قلبين جميلين
ونعيش في قصيدة ساحرة
بلا سقوف بلا جدران بلا أبواب
قالت ؟ هيت لك …….
فلما أثمر القمر شموعاً وقيثارات
قرأت في أسفار عينيها كل مزامير الهوى
وتلوت الشعر في مشاعرها سابحا ……

القدير محمد أبوعيد

العمر المهزوم

العمر المهزوم

بحلم مقصوص الطريق
أطفأت الكلام في المرآة
مازلت أرى الخيال يعربد في أذني !
مازلت أسمع عودة الصدى العاري إلى عيني !
سأكون مضطراً لإطفاء ما تبقى من حواس
وأنزع ظلي من كل حيطان الهذيان
لست مستعداً للسفر مع المجهول
قربة رأسي فارغة لا قلب فيها ولا روح
وبطبيعة الأهوال دمي لا يتحمل نوبات الظمأ
سأظل هنا ؟ بين الرغائب والغرائب
ساهراً في الأوراق ……
أحرق الأسئلة بالأسئلة
بألم دامع مهجور الأغصان
سألت وردة تطل من أخريات الذبول
ماذا تقولين عن عطرك الدرويش
الذي تقيأ شذراته فوق زفير الرماد ؟
قالت ؛ ماجدوى العمر إن هزمه الوقت
كان الجواب غريقاً غريقا ……
والحكمة والغرق لا يتفقان
أشعلت المرآة كي أطفو في الحقيقة
رأيتني بلغت المشيب
بوقت مكسور المجاذيف
لم أبلغ الضفاف بعد !
بين موج وصخر
كان الدمع مطيرا
كان اليأس عنيفا
الظمأ المفترس كان جائعا
ابتلع الأنهار وحدائق الأنفاس
لا سقوف للخراب المزمن
غلفت كل سطوري بالحبر
ونمت بأقدامي فوق أنين القصائد
عشت جهولاً لا اعلم تحديدا
كم تبلغ مساحة العمر بمقياس الوقت
وكم تبلغ مساحة الوقت بمقياس الطريق
تكاثر الشرود في زحمة الظلمات
فاحترقت طرقاتي بالعمر المهزوم

القدير محمد أبوعيد

خرافة الطّين

قشّر وجه الماء من لحاء الصّمت
و دعه يجري في أوردة اليباب
أطلقه اغانٍ للجذور الواهنة تحت وطأة
تربٍ جافة
سرّح لحنه العالق عند شلال الأفق
امنحه من ضياء الشّمس قبلاتٍ لازورديّة
و ازرعه في لحن الخمائل
مواويل اكتفاء
لتحرس نواعير الصّدى من كلام مبتذل
تديرها لتملأ دلاءها من نكهة الفيروز
ستخبرك أنّ طعم الرواء مستساغ
اذا سقسق في حلق العليق..
و التواءات القدر
ستلتئم من ترياق الشّفة
في جسد النهر الملقى بلا خرير
على تضاريس العبث
كيف للانسياب أن يغصّ بريقه
و الحرف سلس في نهجه الأرحب
رغم كذب يغلف الحقيقة
بمنتهى الأناقة.!!

اقض بعض الوقت على حواف فكرك
ستجد أنك ضحل
أخرج من دائرة التّرميز و اكتب عنوان
نجمك الراشد بلا شيفرة
الطّين في حروفك خرافة
ان لم تشتد جرّتك و تحبس أنفاس
الماء في قلبها
الطين خرافة حين يبني عروشا
تسقط اذا ضربتها الشّمس
و الغبار ذرات من القلق
يتراكم على تكات الوقت
و الريح ….
الريح لا تعربد عبثا
جنونها حكاية الهبوب المتقد
رمادها في عيون الكون اشتعال
و انطفاء
غصّة و رواء..
هل قرأت كفّها حين صافحت رؤاك
لا تصفعها ….
ستعود بلا أصابع
لتحرق نايك أو تحشو
ثقوبه بالنّعوات.

ناهد بدران
Nahed A Badran

ظلان

ظلان …؟

الساهون عمدا
الساهون خوفا
أسماعهم الشاهقة
لا عين سكنت فيها ولا قلب !
تمددوا على هامش الضفاف
ليستمتعوا بحديث البحر الصامت !
وهنا فوق هذا الصدأ الصادح
بقية من أنفاس مبعثرة ؟
ظلان جميلان من نسل شجرة طيبة
يتمسحان بضوء عجوز
لا جدران لهما ولا مرآة
يبحثان في أشلاء الحياة وبراكين الصقيع
عن مدينة كان لها أجنحة وأغنيات دفيئة
الزهرة ذبحوا عطرها من شذراته
لم يكن قرباناً للغد
كان قرباناً لقراصنة الهباء
ظلان ؟ شارع .. نافذة
الشارع ؛ يتدحرج في شرود مرئي
النافذة ؛. شقت صدرها
عل المارد يخرج فواحا
يهد الغبار ويمحو أكوام الرماد
لم يكن في صدر النافذة غير العدم البصير
شارع ؛ قدم للسبت كل حصاده من اللؤلؤ القاني
نافذته سقطت من أخر أنين محطمة المسالك ؟
لم تجد الأحد ليتلقف حرائقها بلقاء !
أين مزامير الأمطار أين همسات الحنين
أيام الماء رحلت إلى حيث لا أسم ولا مسمى
وهن الدفء واشتعل الخوف ثلجا
وليس بنساء المشارق مدينة واحدة حبلى بشمس
لم يكن زكريا موجوداً عند ناصية اليوم
مازال البحث يضاجع استمرارية عقيمة !
الأرض اعتكفت في محراب المرآة
صلوات طويلة عميقة الابتهالات تنتظر المنتظر
والمنتظر في سر ما ينتظر قيامة كل منتظر !
من بين هذا الدمع المتقد
وتلك الغيمة البيضاء الباردة
هل تخرح البشارات القديمة في ثوب جديد
تأذن للسماء بهطول الأسرار الأخيرة
لتنبت الأرض جنيناً مضيئاً للقدر ؟

القدير محمد أبوعيد