فجر بلا حراس

لوحة رائعة للفنان المغربي القدير Abdel-ilah Chahidi
تماهت معها حروفي


فجرٌ بلا حرّاس

شآبيبُ .. من رقصةِ السّحاب
أهنفتْ على رقعةٍ بلا متاريسَ
تصدّ ثجّاجَ الحيف
حلمٌ مرمريّ مترامٍ على ضفافِ أمنية ..
آثالُ البيادقِ على شفيرِ الإنشطار
منذورةٌ على ترّهاتٍ منفنفةٍ
من ليلٍ لائلٍ ..
صبّ صهدهُ في حلقِ الضّحى
يحلمُ بأرماءَ تخصفُ سوداويّة الأفق
يسقي القيظَ من رشوفِ الأريس
و يشربُ من نقيعِ الحنظل
تمرّسَ على التمضمضِ بمرارته ..!
كفيفٌ أتولٌ .. تمترسَ في ظلّ رعشةٍ ..
كان الخطّ المرسومُ على صفيحِ الورد
ملغوماً ببارودِ النّشوة ..
صهيلٌ يشنقُ تنهيدةً علقتْ بينَ التّرائب
و كبوةُ فارسٍ سقطَ عن صهوةِ الشّمس
يقوّضُ قلاعاً ماردةً على أسبارِ الوجع
مواجدُ الرّيحِ في حلقهِ مرّةٌ
يدفعُ جزيةَ الفرحِ من صرّةٍ منخورة
غبارٌ ريعُ اليقينِ المحطّمِ على
سطورِ الزّمن
فتحَ صدرهُ لهزيمٍ تهزمهُ الغوائل
ليسمعَ غمغمةَ العاصفةِ و نبوءةَ الممالك …
ظلّ غريبٌ في زاويةٍ مبهمة
صامتٌ في ضجيجِ الخواطرِ المتصدّعة
و شظايا من فكرهِ تزفرُ الخيبة
ذاك أنت .. رقصتَ على وقعِ الصّلال
قوضتَ عرائشَ النّور .. و ظلّكَ شططَ
حدود المملكة ..
انتصبتْ حوريّةُ الشّمسِ .. تدفعُ
قرابينَ العتمة
تتهجّدُ بين أوثانكِ للنّورِ الظّامئ
لفجرٍ يزفّها بلا تيجان ..
يبزغُ حرّاً بلا حرّاسٍ عميانَ ..!!
يجوسون الخواء .

ناهد بدران

رباعيات

رباعيات

و البدرُ وسْطَ نجومهِ قدْ لاذا
خلفَ السّحابِ أخائفٌ أم ماذا؟
لمّا أطلَّ بوَجههِ فَلَقَ الدّجى
أرأَيْتَ نوراً مشْركاً؟ ما عاذا

صوتُ الحبيبِ براعمٌ بغراسي
نسغٌ شهيّ وارفُ الإحساسِ
و مواسمٌ قبلَ الرّبيعِ ستزدهي
قبلاً تمريمُ وعكةَ الأنفاسِ

ذاكَ الضّياءُ حديثُ ليلٍ منتشي
من جيبِ قلبي قانعٌ لا يرتشي
يا ليتَ شعري ليتهُ حزّ النّوى
أو دكّ أسوارَ الزّمانِ الأعمشِ

ناهد بدران

هوامش

هوامش

أتهجأ وجه المرايا المخدوشة بفزع
افرغ كلّ أسئلتي في زواياها
فتعكس حقيقة جوفاء
لا غيث فيها يسرّح شعر الغمام
تحاصرني بأجوبة منخورة
و كطفلة ترى هذا الامتداد يتخندق
ترسل أفكارها الشّقية
لتلملم ما بقي في جحور الصّمت
علّ الصّورة ما تزال مكتملة في
رقعة مشطورة من غلاف كتاب معنون
و لا حرف بين طيّاته يطوي شكوكي
في عبّ اليقين ..
سطور يفرشها المدى بغصّات محبرته
ينبت الياسمين أحمر الخدين
في كفّي التي لضمت أشداق الفجيعة ..

أنت على الهامش
في الجهة المواربة للبحر
و المركب المشطور قاب موجتين
فقد نعمة البصيرة
انسَ أمر التّجديف و فكرك بلا أصابع
فمحيطي المترامي
لا يقرأ سواحل أطلسك ..

Nahed A Badran
Nahed Badran

ناهد بدران

مملكة الرجل الثالث

( مملكة الرجل الثالث )
كالملكُ الضليل
أجوبُ الطرقات
مامن ملجأُ يأويني
سوى الحانات
وندور معاَ
كمن أضاعٓ تأريخهُ
أنا والروح والراح
في أجملٍ كأس..
للريحٍ فمُ
وصوتُ كالبركان يدوي
يأخذُ من أعماقي عمقاَ
ويتركني في دوامة نفسي
أتخبطُ في الأشياء…
وصراخُ اللهفةٍ حزنُ
يأخذُ من قرارة نفسي
قرار..
ها أنا في دوار
مابينٓ اللحظةٍ والصوت
أبدو كالموت
أتخفى في ثنايا الروح
أجري
كما ألنار في أحشائي
تلهو ببطءٍ وتمضي….
في صبارة القر
أخرجُ لأستقبال ظلي
أبدو عارياَ من كل شيء
يخلعُ مني أسمي
يصبحُ للعالم لغة أخرى
تسقطُ من وجهي
الزوايا والخطوط
فيهربُ مني لوني
ويكون الحزن قد تجاوزٓ مداه…
عند الطفل العشيه
حينٓ يغطي الدجى الطبيعه
ويكون للاصوات مفهوم أخر
تقتربُ وهوهة الموت
من أذني
أأوي الى كهفي
كجسدٍ يُنازع
والروح تغدو في الفضاء
تبكي الفجيعه..
مايؤلمني والمنايا كثرُ
همسة بلبل
وصراخُ أيوبي يدخلُ ذاتي
أحملُ عصا من نار
لأشعل عند مريم الحزن سري..
ينبوعُ من الوجع
يتدفقُ في ذاتي
كأنهُ حلمُ مستعار
فأستلذُ بهٍ…
ألليلُ فاغرُ فاههُ
يعوي خلفي
فأعطيه يدي وأهربُ
برأسي..
في بحيرة الروح
حيثُ يطفو الألم
تقطرُ مني دمعه حزينه
أبحرُ مختنقاَ مابين أظافري
وأكورُ نفسي كشرنقه…
الريحُ تكسرُ صوتي
وأنا كالكره أدخلُ دائرة جسدي..
أنا الذي أخذتُ من الشمسٍ
لُجيناَ
وأعطيتها ما أملكُ من
عسجدٍ وفراقد
أنا الذي طردتُ من مملكتي
جمجمتي وأفكاري
والطلاسم..
رذاذُ من كيمياءٍ العصر
يسيطرُ على ظلي
ورمادُ الفجيعةٍ
يتناثرُ مابين شراييني
أبحرُ غرقاَ
لأخرج من دهليز الزمن
أغنيتي الخرساء
سأهديها للموتى
ومايحملون من خلجات
يرددونها
وبلا اصوات..
وهناك حيث الاجداث والبكاء
وصوت بروميثيوس يهز الفضاء…
سأبتعدُ من واقعي
وأقتربُ من السماء
لأدرك ان خلاصة مملكتي
ماهي الا
اوجاعُ وداء….
………

هي الفردوس

هي الفردوس

تنيرُ الشّمسَ لا تبّت يداها
و تشرقُ في الهزيعِ بما حباها

لتسقيَ في جنائنها أريساً
كذا النّارنجُ يروى من لماها

و تمسحُ آهةً و القلبُ يشكو
فكانَ الظّفرُ حكراً في رضاها

أناشيدٌ معتّقةٌ بذكرٍ
كما الأورادُ تتلى في حماها

فلا تشقى و صدر الأمّ كونٌ
و قلبُ اللّيلِ يضوي إن رآها

ففي كانونَ قدْ زرعتْ زهوراُ
و من آذار قد رشفتْ نداها

هي الوادي إذا تجزي سماءً
و حوض الروح يخدق في مداها

بساتينٌ و بعد القحط جادتْ
و عطرُ الوردِ يغرفُ من صباها

اناغيمٌ و ذاك اللّحن يهمي
َيبارككمْ و مَن منكم عصاها

فلا تقسو و نهجُ القلب صفحٌ
و إن بالهجرِ يوماً قدْ كواها

هيَ الفردوس عتقٌ لست تشقى
و إن تلثمْ  يداً   تشمخْ   جباها

فسبحانَ   الذي  أوحى لروحٍ
تراكَ  النورَ  تشرقُ في   رباها

ناهد بدران

تحت ظلك

تحت ظلك.

ستأخذ حصتك من قلائل الأنفاس
لأنّك الوارث الوحيد لظلال البنفسج
تحت أيكات البوح ….

هناك ما يغمس الرّوح بعطر أصيل
يتناسم من شرفات البال لتستفيق الذاكرة
في حجره..
وتر يشد اللّحن من مطلع القصيد
إلى خاتمة الفرح المشتهى
فلسفة تزرّر قمصان اللّيل
حتّى لا تسقط نجماته
عارية من الضّوء في انطفاء الأمداء ..!

تحت ظلّك قاء الطّريق كلّ الملامح العابرة
لم يعرّفها بنبضة
و لم تغره خشخشة البيان في
معصم الأحاديث
تحت ظلّك أنّاي المرهقة
و أنت التائه بلا وجهة…!

بين الحياة و العدم خطّ متى ينقطع
سنسبح في ملكوت أبيض نبيح فيه
ما حرمته النّواميس في عالم سفلي
لاهٍ بحسرته
لو أنه سمع حديث السّماء
لاختصر سنين العذاب
و لكان نقع الظّلام في شراب النّور
و احتساه حتى يدرك الشّروق الأبدي …


ناهد بدران

صرخة حلم

“صرخة حلم”

كاد أن يسقط من أخر آماله
لولا بقية من أنفاس معدودات
كانت في حصالة الشهيق والزفير
أخرجها ؛ وضعها في صوت مهزوز
وببطء معلوم أطبق عليها قبضة قلبه
هنا ؛ في الخفاء الرحيب الساكن
دفعها للحياة “رشوة” ؟
كي تمنحه يوماً آخر !
أخذ من اليوم قلائل اللحظات
فاستقام على صبره
مضى … إلى حيث لا يعلم
تاركاً بقية اليوم للمجهول القارس !
يبدو لي أن هذا المنتفخ بالعتمات
لم يكن في حاجة للمزيد من السراب
إني أراه ؛ ينكش في أكوام اللحظة
ولست أعلم عن أية شيء يبحث
هو ذا يخرج من بين فرث ودم
ناصعاً ؛ متسربلاً بأوراقه وأقلامه
محملاً بأطنان المد والجزر
يجول الشوارع والأزقة والمتاهات العتيقة
حط رحاله في مئذنة قصيدة
إني أراه بالسمع لا بالعين
إنه يصرخ في الزحام الفارغ
أيامكم سجينة الأمس
مازالت على ذمة الأوهام
لا أحد في هذا الضوء المخنوق
يملك ندماً واحداً ليدفع لها الكفالة
إنها تحتاج صرخة كبيرة
لابد أن يكون مصدرها دمعة حلال
دمعة ؛ حللها الصوت الحر
لكل عازف يبحث في أوتاره
عن قوت شمسه ……….

القدير محمد أبوعيد

مقطع

سكبتُ بأصغرينِ هتونَ حرفٍ
يداوي السّقمَ بالبوحِ المجيدِ

و إنّيَ خلفَ ظلّ الموجِ أحبو
تقاسمني الموانئُ لا وجودي

كمجلودٍ بكى من عينِ قلبٍ
و هيّأ للشّجونِ أرقّ عودِ

ناهد بدران

“أنا و ظلي وجهان لعلة واحدة”

“أنا وظلي وجهان لعلة واحدة”

ظلي ؛ ساكن لا يتحرك
أحياناً يتحرك ولا يثبت
لماذا أتخذ صديقاً من ساكن لا يتحرك
أو من متحرك غير ثابت على حلم
كيف لي أن أتحرر من ظلي !؟
ظلي الواقف على هامش الجدار
دائماً مع طلعة كل وهم يرشقني بالأسئلة
لماذا تتنتعل ناراً جديدة وتركض خلفها !!؟
أليست هي المرصعة بالصمت والأشواك والنايات
وهي التي تسير دائماً على سطرين متناقضين ؟
يبدو أنك وجهان لعلة واحدة !!
هو يعلم أنني لا أملك من حصاد الطرقات
غير وجه واحد مكسور النوافذ
وأن ليس في حقيبة قصائدي غير التلويح
إنما من المؤكد هي كما يقول وأكثر
هي دائماً تخرج علينا من الأضواء الآسنة
في رداء من الرماد الطازج
لذلك أحلم بأنه ذات صوت
سأدخر الكثير من القصائد المكتومة
وأنني سأصبح غنياً سخياً ناصعا
في أرصدة رئاتي ملايين النيران
سأدخل أسواق الظلام مشعا
أشتري حلماً فتياً قوياً أجعله عبداً لي
تحت أمر تطلعاتي ومعزوفاتي
يعمل بالسخرة في حقل الواقع
حينها ؛ ستنبت الشمس أزهاراً وأنهارا
ستخرج النار من صدر الانطفاءات
تصطاد لنا يوماً رائعا
فلا ترشقني بالأسئلة مجددا
لا ذنب لي في هذا الركض
أنا فقط مع كل سراب جديد
أتوهم حلماً قديماً وأشتعل
فطالما ناري مستيقظة
حتماً سترحل الذئاب ……….

القدير محمد أبوعيد

“الكان”

“الكان”

الموت ؛ كتاب المباغتات
إننا جميعاً سنسكن صفحاته
الظلام الصامت الناطق
برماد مرقوم سيرفع حجر الفقد
ويبني لنا السطور دمعة دمعة 

الحياة ؛ أنثى البحر
تلك المفخخة بالأسرار
وحدها عند شاطىء الذكريات تقرأ الكتاب
وحدها تتلو علينا أحزانه صفعة صفعة

علاقة الموت بالحياة
أشبه بعلاقة قشة مع غريقين
أو إبرام عهد مع مركب بلا مجذاف
ولست أعلم من منهما يركض خلف الآخر
إنما من المؤكد عند مفترق الضوء
سيلتقيان في ارتطام غامق
الموت ؛ الحياة ؛ ظلان خضروان
رويداً رويداً سيغرقان في بحر النسيان 

النار تمتحن الذهب
الفقد يمتحن الصبر
إننا جميعاً متصلون بهذا الإختبار
غريق يبحث في أحشاء قشة عن غريق آخر
هكذا ؛ عندما نصاب بالفقد يتشكل الغرق طبيبا
بمسكنات النسيان يداوي الفاقد والمفقود
أين يسكن هذا البحر ؟

ببطء ملتمع الارتدادات
ألقى معاذيره في بحر الريح
ساطع الهذيان دخل قبو الأحداق
بصمت ؛ أغلق على “الكان” أشواك الجفنين
وغط في حزن عميق ……..

داخل محاريق الكان
زهرة دموع نضيرة
أشرقت من شظايا القلب
ملآنة بعطر الحنين
فلتسمحوا بجلوس الصمت ؟
الشعر والفقد الأعظم في ضيافة القصيد

هو ؟ الذي هو أنا
في محيط الكان
إنه يسير ؛ وأنا الأسير
فوق هذا الهذيان الشاهق
أراه يعتصر الصمت
ويسقي شقوق ملامحي
نسمة الماضي منعشة للغاية
عين حنين تتفجر أطيافا
تعيد للأرض بدايات الشجرة

مشكاة المسالك
ذات الدفء والحكايات المنيرة
رحل عنها المصباح الأخضر
الشروق الأخير كان مرسوماً بالغروب
صوت القلب كان نائماً على دمعة خشنة بلا مرآة
هب الشرود عنيفا
سقطت أوراق الشمس
انطفأ الكلام  !

هي أول النور
هي أخر أسراب الظل ؟
زهرة بيضاء تحت أغصانها جنة
بينما كانت تجلس في النعاس المجنح
تمثل لها الكوثر مزهواً بالفضة الجارية
كان معلقاً بين ذراعيه غلمان من نور
كانوا يتبادلون حلوى الابتسامات
ثمة عصف رقيق فاجىء عينيها
وأغلق أبواب المشهد

هناك ؟ كان طفلاً كبيرا
يجلس وحيداً فوق أشواك وريدي
دون أجنحة ؛ يصرخ في ليل طويل الرماد
كل حلم في سنبلته حمل عصافيره ورحل
لا قمح في حقل الدموع
وذاكرة الأرض لا تسع كل هذا الأفول
البكاء باع الضوء للانطفاءات

من هناك ؛ انظري ها هنا
إنه يثور في العتمات الصلبة
مفخخاً بشهوة الأرق
يبحث عن وجه الضوء في أسراب الصور
لاشيء في الماء والتراب والهواء
لاشيء غير أزهار الموت

مالي لا أرى هذا البحر
أين ضوء القشة
لا أستطيع استعادة مراكبي
كيف لي أن أرفو آثار الشاطىء
لاشيء سواها يهندم أفكار الطريق
غابت الشمس عن المائدة وقضي الوقت
الظلال المغسولة بالرياحين لن تشرق مجددا
لا شيء هنا سواك ومذبحة الكان …..

القدير محمد أبوعيد