هبني السّماء

هبني السّماء

شراعٌ طواهُ حديثَ الرّياحْ
و موجٌ شقيٌّ عصيُّ الجناحْ

و ظلٌّ قريبٌ بعيدُ الخطى
على روضِ قلبي غفا و استراحْ

أراهُ لجيناً بتولَ الغوى
إذا ما أطلَّ يطلُّ الصّباحْ

رسمتُ العيونَ بدمعِ الجوى
و صبرٍ يرمّمُ جسرَ الفلاحْ

أترجمُ صمتاً ثقيلَ الوغى
و أعبرُ جيشاً فتيّ السّلاحْ

تمادى بهجرٍ فصارَ النّدى
يعوفُ روابٍ و يهجو بطاحْ

و نوّارُ فجرٍ عصيدِ اللّمى
تشقّقَ جوراً و جارتْ رماحْ

تضنُّ بهمسٍ و أنتَ الرِّوى
و في شرعنا كلُّ نهيٍ مباحْ

وهبتُكَ شِعراً فهبني السّماء
و من خيطِ نبضٍ أحكْ لي وشاحْ

و سرّحْ غيوماً غشتْ مدمعي
تصارعُ توقاً و ترثو جراحْ

و خذني بعيداً إلى المنتهى
نخيط الأماني لنكسو البراح

ناهد بدران

سريان نبض

لم نقصد أن نكون على درب السّطور
لحظة اصطدام المجاز بالأزقّة المكتظّة
بالصّمت …

تشظّى الوتين إلى ألف جرم
يسبح في بحور لا تزنرها القوافي
و تسلّل نبض خفي
يرثي ما تبعثر من كفّ طفل بالكاد
تهجأ ضاد ضلع يلوذ بصدره
أي نحو يقصد ..؟؟
المضموم كليم و المكسور مهشّم
و القاع امتلأ بالتفل
و أيّ الجهات تستطيع قراءة بوصلتك
و قد ترمّد مؤشر السّريان
رعشة طفيفة على سطح الوجع
و امتداد لا يسبَرُ غوره غلّ عميقاً
في حدقات قصيدة
حلم لا وسادة تحتويه
تحت فكّ الواقع فكّك تكّات اللّيل
و لم يعثر على فجر يشرق معه ….

ناهد بدران

رماد أزلي .

رماد أزلي .

عثرت على منجل مبتور اللّسان
صمته يثير حفيظة الطّواحين
و ضعفه يصعق المواقد المكتحلة
برمادٍ أزلي ….

في المدن المكتظّة بالصّراخ
يفقد الرّغيف نكهة الصّبر
أمام الأفواه الفاغرة
و في الرّيف انتقاما للمنجل
صار الحقل أصم …!!

في مقتبل النّهضة اشرأبت أعناق البشر
قصر قامة الفكر ملفتٌ للنّظر
تشوّهٌ جيني أنجبه رحم افتراضي
كل شيء يحلّق بلا أجنحة
فقاعاتٌ واهية تقلع عينها الحقيقة
ترتفع بزيفٍ مدروس … ممنهج ..
منفلت بلا حدود و لا انبهار
منصهر من شدّة الضّوء
إلا كبداية سريعة الذّوبان
لا تشبع حتى رضيع السّطور ….

في بيوت القصيدة نوافذ مفتوحة
على الفيروز
و شراعٍ مبطّن بالحلم
يعانق سارية الوله في اصطفاء الوجهة
يجدلُ الجهات في خامسة تشير إليها
بوصلة قلبي بغنج
سلْ أسراب السنونو كم قبلة تركت
في قوافيها
أو خمّن أي ناي ذاب على شفاه الصّمت
أنت أيها الفارس .. ابق معتلياً صهوة أفكاري
لقّنْ سطري ما شئتَ ليكتب …
لنحترق و نولد من الرّماد

ناهد بدران

شغفُ قصيدة.

شغفُ قصيدة .

هنا .. رمحٌ من رمش الرّيح
يكتب للضّحى آيةً من رأفة الرّحمن
و هناك همهمات سنونو
جرحت جناحه قصيدة مكسورة الوزن
فحطّ على راح الهوى
يلتقط قافية ممشوقة البيان ..
و ينثرها فقاعات في أثير قصيدة ..

قصيدةٌ .. تتسربلُ في قيعان الذّاكرة
ترفع صوت الغاب المخضوضر
في قلب الكاف تشعلُ النّون
بحرائق البحر
قلبي كشّاف النّدى يلتقطُ الفراشاتِ
من غمدِ شرانقها
يخيّمُ تحت رفيفها الرّحيم
يسلّها في وجهِ النّوار رشقاتِ رحيق …

رحيقٌ بطعمِ الصّنوبر
لا يخزُ خاصرة البالِ الشّاردِ بين
خطوطِ يدي
تلك الإنحناءات الكهلة
حملتها عرّافة النّجوم إلى مهد الشّهب
فأشرقتْ في ظلّها آلاء عرجون …

عرجون خجول الملامح
لا يتذمرُ من شخير الشّحارير
يسدل على اغانيها ألحان السّلام …
يحضنها بين نغمتين من وتر عازف
على شغف قصيدة.

Nahed A Badran

ناهد بدران

و ارتقوا فأزهرتِ السّماء.

و ارتقوا ..فأزهرتِ السّماء.

لم أجد للكلام حبلاً يتحمّل أن أنشر
عليه ثقل الوجع .. الحسرة .. الآهات
داريته ليالٍ بالدّمعة .. و بعض
قصاصات ممزّقة مبلّلة بالدمّ
بعد أن سلختُها عن روحي …

الحرف شفاءٌ يا رب السّماء
اغفر لنا دموعَ القصائد فنحن نغسل بها
الأرواح كلّما تعفّرت
ها نحن نموت كلّ يوم آلاف المرات
محظوظ من يموت مرة ..!

جفّ قميص الغيم و تفلّعت
أزرار الرّياح
هذه آخر الأحوال الإنسانيّة
منذ الأزل و السّماء تسقط نجمة نجمة
متى تبلغُ سنّ الفجر الحقيقي …
لنحصد ضوء الشّمس بجرّة منجل
أيّ نبض ذاك الذي بات يختلج الخوافق
يا ابتسامة الزّعفران على غضّ الغصون
كيف تجرؤ الريح أن تهز جذوعك
يا نور اللّجين المتفتّح في ظلّ الكون المسوّد
لم يبق منّا إلّا جنازات مؤجّلة
و أدعية تتمتم بها الشّفاه الزّرقاء
اسبحوا في الملكوت الأبيض
شكّلوا الغيم بأيديكم …
مرّة لعبة تنام في الحجر الصّغير
و مرة قلائد تزيّن عنقاً نحيل
و اتركوا قمصان اللّيل مفتوحة الأزرار
فنحن نتنفّس حلمنا من رئة الوسائد
فراشاتنا لا تطير في حقول محترقة
في شرانقها ربيع خرافي الملامح
ترسمه من ذاكرة اللّحاء و هرمونات النّسغ …

يا أبناء الغيم
تلك ملامحكم .. ضحكة وجوهكم
غمّازاتكم الشّقية
لفّوها في صرّة الرحيل
أشرقوا من الغرب
و اقرأوا على تعاستنا آيات الخلاص
لندرك أن الجحيم حاشى أن يكون في السّماء
السّماء للّه .. للطيبين ..
و لامتداد الجنان.

ناهد بدران

ليلٌ أبيض

ليلٌ أبيض

في الصّباح الباكر يشرق القمر !
الأرق يوقظ الخفافيش وتنام الدِّيَكَة..
تبيض الأرانب فـتفقس فيلةً !
من يستطيع الكذب الآن؟

سيظهر أنفًا مفلطحًا على جبين الشّمس؛
يخسفه كسوف الصّمت..
يحكي الجّدار بـفمٍ من أذن !
هل سمعتم حديث الظّلال؟

يفترق العشاق؛
البحر يسامر الضّوء..
الغيوم الحمراء محمّلة بـالنّار !
من يسكن سطح الأرض؟
أنا في أنتاركتيكا.

السّماء مسطّحة.. والكواكب مثلّجة !
أتريد أن تأكل البوظة؟
من يكوّر السّاعة؟
سـأسحب السّم من الزّمن..
اذهبوا.. إلى العدم.

أنام فـينام الوقت !
أستيقظ فـيرقد العقرب..
يلدغني فـأدخل غيبوبة التّركواز !
يصافحني الأرق بـوجهٍ من وطواط..
ثمّ يسكن في صدري يأجوج الحلم !
من سـيوقظ الموت؟

تنفخُ الطّبيعة نهرًا في بوق الحياة؛
يعزف الأُكسجين..
ويرقص الهيدروجين رقصتين !
اُخنقوا الشّط..
من سـيخلق الماء؟

سـينتظر اللّيل عامًا خلف تصحّر النّور !
حتّى طلوع شبحٍ فيزيائيٍّ خائنٍ من كيمياء..
يحضّر الأحماض بـسرعة الضّوء !
لـيصنع نطفة الظّلام.

إلى الأبد.

أحمد نجم الدين / العراق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللّوحة أدناه للرّسام الألماني: كاسبر ديفيد فريدريك.
لوحة: “طلوع القمر فوق البحر” (Moonrise over the Sea)

شغف الموج

شغف الموج

لغة أخرى للرّقص
بقلم أبنوسي الخطا يطقطق على
صدر القراطيس
بفستان من بياض الصّمت
يخصره الهمس بوشاحه النّاعم
بحريره المتشرنق من قبلة التّوت
بأذرع تمسّد عصب الضّوء
تفرده نغماً ينثال على ظلّه العبيق
بمعانٍ تطير .. تحلّق
تتفاهم مع الريح تلويها
لتسدّ أشداق الطواحين ..
منذ ألف سنبلة
و الحقل ظامئ يا نواعير السّحاب
هاتي دلائك …
و تعالي نرقص …
على كتف الجوع
نحرّرُ قناطيرا من الفرح المخزون
نخزّن الدّمع في دنان الفجر و نحرقه
كي تستدفئ شمس مرتعشة ..!

تعال يا شغف الموج
شاركنا هوس الغناء و مجون الرّقص
غلّفنا بالرّمل و اغسلنا بالزّبد ..
قورب أحلامنا لنبحر دون مرساة
نورس أفكارنا لنطير بلا أجنحة
زنبق حروفنا و خذ نسغها الى جزيرة
لا تدركها خرائط ..
يا سفينتي الأعظم تفادي وهم الجليد
فالحبيب لن يغرق
و الحبيبة لم تفلت كفّه
و ما تبقى من حلم ينتشلنا من
عمق النّسيان .

ناهد بدران
Nahed A Badran

دهشة الرحيل

( دهشة الرحيل )
كم مره عليكِ بقتلي
وهل كرمُ سيفكِ
تحولٓ الى بخلِ..
لمن أنظرُ بعد؟
وهجركِ سفينةُ غاصت
بأعماقي..
بحرُ من التيه
أنتِ
وأنا أترقبُ عودتكِ
بأحسانِ..
سيبلغكِ صمتي يوما ما
بأنني كالدارِ موحشُ
أن تُركت بلا أنسِ…
لايسعني أن أتأملكِ
فسيلُ رحمتكِ قد جفٓ
ينبوعها..
كجفاف الروحِ امام
الرمسِ..
من أينٓ أشتري صبراَ
وصبري قد بيعٓ
بثمنِ بخسِ..
وشلالاتُ حزني قد روت
جروح الامسِ
وليسٓ الأمسِ كاليوم
يباعُ فيهِ وتشتري
الأنفسِ..
لن يميلٓ قلبي عن
هواكِ
ولكن قلبكِ قتلني مرتين
حينٓ قطعٓ مني
نبضي والوتين..
سأستودعُ بصدري كتمان
حبكِ
قبلٓ أن ترحلين
وهل أسدلٓ الستار عني
بأنني هرمُ
كما تعتقدين..
ينابيعُ الحب فجرتها
بقلمي…
ومواجعُ العشاق روضتها
بحروفي…
الليلُ بكوابيسهِ
هذبتهُ بأنفاسي..
كفاكِ تدللآ
وأذلالا
فأناشيدُ العشقِ والجمال لاتغنى
الا على مذبحي..
كالبرقِ انتِ
تبددينٓ كرمي بزلاتكِ
ولاتعرفين
أنني منذُ الخليقه
طينتي ممزوجه شوقاَ
وحنين..
أعتبريني عابرُ ظلٓ
الطريق
فما لبابكِ مغلقا
منذ سنين..
شرحيني
كما يحلو لكِ
ستجديني عذوبةَ كماء
الياسمين..
مالهذا الرحيل الذي
أضناني
سكبٓ المرٓ بكأسي
وسلبٓ مني شكي
واليقين..
سيصمتُ الجرحٓ
أن طالٓ الفراق
وهل من بعد الرحيل
ثمة عناق…
هل يفرزُ الليلٓ أوجاعهِ
أذا أشتكى لعشاقهِ
سبب السواد…
ومالنبضي ينزفُ وجعاَ
حينٓ يشعرُ بالهجرِ
قد دنا
والأوصابُ والسقمُ..
القمرُ في دورتهِ
ذبولُ
وأستقامتكِ بلا حزنِ
كبرياء أنثى
يتدفقُ منها الجمال
كالسيول..
أغمريني عطفاَ
لكي أرممُ
ماكابدهُ القلب مواجعاَ
وأنين…
……..

الشاعر القدير حميد موسى

أشواق معلبة

( أشواقُ معلبه )
لامعنى للمطر
أذ لم تحيا بهِ أرضٌ
جدب
وفضائي واسعٌ
فيهِ الغيمُ والسحب..
منذُ أن رسمتُ حياتي
على أوراق هزيمتي
وأنتِ فيها
ندمُ وأثمُ وذنب..
تغرقٌ سفني في
محياكِ
ولازلتِ في غفلةِ مني
ياللعجب..
صامتةُ أنتِ
كحفلةُ موسيقى بلا
جمهور
وموحشه كأحرفِ يتيمه
تكتبُ بلا سطور..
أقتاتُ من وجعي
لغةَ
أسمو بها حيثُ
أحلامي
والنشور..
دعي الليل لي
أسامرهُ وجعاَ
وأعدُ خطاكِ للهروب
مواويلا..
أدخنكِ بصمتِ
في ساعة أحتضار
وأثملُ بكِ
حين يكون اللاقرار..
مظلةُ تكونين
حينٓ يكون الشتاء
وأرسمكٍ مطراَ
حين يكون اللقاء..
دثريني
فمعطفكِ غيمُ مبعثر
ودفئكِ أحتواءُ
بلا أثر..
أفقأُ عين الرصيف
أن لم يحتويني
حينٓ أحتضرُ..
حاولتُ أن أقضمٓ
من الليلِ أوجاعهِ
وأعيدُ سلم أنكساراتي
على مقياس أشتياقي..
حيثُ لاقيد لكلماتي
ولا أفكار..
أي وجعِ للشعر
حين يكون الصمتُ
رثاءُ
بلا أهات
وأنتِ فيهِ قافيةُ
لاتعرفُ الاستقرار..
أتاملُ طريقي
والهلاك
وعلى يديكِ تنقشينٓ
خاتمتي
بلا ترقب
وأنتظار..
أشواقي معلبه
وغيومي خلب
من يشتري صبراَ
من أنتظاري
ومن ليلي حزناَ
جميلا..
تكادُ البحارُ تجفُ
ويبقى دمعي ينبوعاَ
بلا توقف..
يُقيدني الزمن
حينٓ أروضُ متاعبهُ
أخطبوطُ
ويقضي على أمنياتي…
……….

الشاعر حميد موسى

ليل بلا نجوم

(( ليلُ بلا نجوم ))
كالخريف
حين تسقطُ أوراقهُ
هكذا أنا
وأنتِ دوامه في
بحرِ
تبتلع ُ تأملاتي…
سأطيلُ من عمري
وألحقُ بكِ
أن كنتِ في متاهه
أو نجمه في سمائي..
سأنتظركِ
كترقب الغيمه لسحابها
والأرضُ اليباب لودقها..
يسأمُ الورد من وحدتهٍ
ووحدتي تنزفُ لكِ
أنزيمات أشتياقي..
دعيني أرى الله
من خلال عينيكِ
وأكونُ الرجل المحظوظ
الذي يحضى بكِ..
ألثغ ُ بأسمكِ
كطفلِ عارٍ من
أمنياتهُ..
وهل للجنه من معنى
أن لم أكن معكِ..
تلك الشوارع
توقدُ لي من أرهاصاتها
تعبُ السنين
وذلك الضوء يستفزُ
ظلمتي..
أرتديك ِ هاجسا يوقظ
مسامات مشاعري
فلا الهموم تعرفُ طريقي
ولا الشكوى
أن تركتِ حقائبكِ في
صندوق ذاكرتي…
لايفهمون كم أنا متيمُ
بكِ
كما لايفهمون وضوح
الغمام
في حالة ترقبِ..
لو كان الحزنُ لغةٓ
لكنتِ قصيدتي المغناة
على مذبح بكائي..
عارٍ هو الفرح
حين يكون أنتظاري
كالثكلى
تداعبُ خيوط أوهامها
كل حينٍ..
أعصرُ دمعي على
جرحي
وأكسي وريقات عطركِ
همي والأنين…
في حلمي
أغرسكِ في غيمتي
ورده
وحين أستفيقُ
أراكِ شوكا ويلدغني…
لم أشعرُ بطعم الموت
الا على يديكِ
فخنجركِ لازالَ مسموما
قربَ وسادتي..
هل حياتي فوضى
حينً تستخفين بمشاعري….
كانت أوراقي مرتبه
وطاولة كتاباتي قائمه
والان
لا أرى سوى
ضجيجُ وثرثره..
أبجديتي لاتقرأ حروفها
الا لموضوعكِ
وحينَ غادرتِ
توشحت رداء دالي
وتوسدت جدار صمتي…
مايليقُ بكِ الان
شهوة حنيني
ووحشة طريقي..
لازلتُ ألوذُ بكِ
كسندباد يجوبُ سواحل
التيه
بلا دليل…
بوبولينا
في ظلكٍ سأكون
كطسم
ولا جدوى من البحث
عني
حين ترحلين…
………….

الشاعر حميد موسى