ظلال امرأة

ظلال امرأة
—————
امرأة قطعت لجام الصمت
فرت من ياقة الكلمات
غزلت من النجوم خيوط نور
لتنسج رداءً لأكتاف الفجر الباردة
امتطت صهوة الحروف
لتكتبك لحناً على سلم النغمات
امرأة عبرت قارات الشوق
لتصل ميناء حنين
ترسو سفنه على شواطئ الشغف
تعانقه الأمواج بوداعة
امرأة تصلب الآلام على أعمدة الأمل
تتوضأ بسلاف سال من وجنتيك
لتصلي ركعات جنون
في محراب عينيك
امنحها الأمان لتغفو
على ضفة غيمة تهطل ودقاً
يغسل كؤوس النوى برذاذ المنى
تجني شهد البنفسج
فوق تلال الشوق
تسكبه في أقداح اللهفة
تذيب فيه نون النسوة
امرأة تكتنز الحب في عناق نظرة
في لهفة كلمة..في رعشة يدٍ
تحنو لغمرة روح أتعبها الخذلان
وأشقاها الحنين
فخلعت ثوب الألم
عن جسدها المنهك
وارتدت طيفك
يبدد قيظ الغربة
وصقيع الوحدة .

الأستاذة تناهي أبو عمر

قصيدة للشاعر الدكتور يونس ريا

حينَ الهوى يَعتري صبَّاً ويَجتاحُ
فإنَّ نشوتَهُ في القلبِ تَنداحُ

تَسري معَ النّبضِ تَغدو سَلسلاً عبِقاً
مِن نسغِهِ يَستقي الهيمانُ يَمتاحُ

فهمُ الهوى يَقتضي سبراً لِجوهرِهِ
ففي مكامنِهِ بوحٌ وإيضاحُ

لَن يشغلَ الصّبَّ حينَ الحبُّ يملكُهُ
بُحورُ شِعرٍ .. ولا كاسٌ ولا راحُ

وفارسُ العشقِ لا تُغريهِ فلسفةٌ
ولا شرابٌ ولا يَعنيهِ إفصاحُ

الحبُّ لغزٌ دفينٌ طيَّ حاملِهِ
و نَورُهُ مُزهِرٌ ، كالزَّندِ قدّاحُ

قد يفضحُ الصَّبّ مِنْ إيماءةٍ شردتْ
أو نظرةٍ عَبِرتْ في عينِ مَنْ باحوا

بالسِّرِّ ، حيثُ الهوى يَنثالُ مُنسرِحاً
شذاهُ يُوحي بهِ .. كالوردِ فوّاحُ

إنْ سُدَّ مِحرابُهُ في وجهِ قاصدِهِ
فَرِبقةُ الواصلينَ الحُبَّ مفتاحُ !

فَأْمَنْ مَزالِقَهُ إنْ كنتَ تَجهلُهُ
إذْ إنَّ دَيدنَهُ .. واشٍ وفَضَّاحُ

كمْ غاصَ في رملِهِ مِن فارسٍ و غفا؟!
أو تاهَ في يمِّهِ المجهولِ سبَّاحُ !

مهما تكنْ حاذقاً .. فَلْتَلتزِمْ حَذَراً
إذْ يَستوي في الهوى فَدمٌ ولمَّاحُ .
——————————————
يونس ريّا

نص للمبدع الأستاذ عبد اللطيف خضر

الروح هي لطيفة من لطائف باريها
جل وعلا
اخرجها من ملكه
واسكنها في ملكه
وجعل لك عنده شيىاً
فالذي لك عنده
الرزق
والذي له عندك
الحياة
فإذا استوفيت مالك عنده
استوفى ماله عندك
…….
دقت باب غرفتي قائلة اتسمح لي بالدخول
كان الفضاء في هذه اللحظة
رخواً وأنا مريضاً
والله غائباً
من النظرة الاولى عرفت إنها مصاغة من صخور البازلت
إمراة كانها وطن
كانها بريقاً خطف روحي وبصري
امرأة في ربيع ايامها المزهرة
لمعت كالبرق في ذلك الغروب خطفت روحي وزلزلت تماسك جسدي المريض
على شاشة الليل يتقابل الوجهان
فيتشظى القلب كنيزك مفلت من سواحل السماء
وجه برونزي ملفوح بالشموس البحرية
وتلك القامة الفارعة
والحيوية المتسقة للجسد البديع
كانها الارض السعيدة الحلم
كسهوب القمح والشعير والشوفان وازهار عباد الشمس وشجرة باسقة في اعماق الروح
في تلك الهنيهة الحافلة بالغبطة ترائت لي كزهرة بنفسج
تتفتح في عينيها آلآف الالوان
قبلتها في سكان بيتي فانطوت على صدري وبكت
بكلماتها الجميلة قالت لي
قل.
لن نفترق بعد اليوم
امراة الحرية والجنون
يا لتلك المراة المنسوجة من ارواح الآلهة القديمة
تعرت بجسم كلون النار ورقصت وغنت اغانيها
مساماتها تتفصد عرقاً وشبقاً
لم يكن التصادم مباغتاً كما لاح في جغرافية الجسد
امراة في عذوبة الندى
نار تاكل ذاتها ولا تحرق الغابة
كيف تمسك ضوء هلامي سابح في حرير الماء
عصية على القبض دخلت في نطاق الجاذبية
صرت كسمكة في اقيانوس الماء
لا اذكر .
لاول مرة
لعاشر مرة
شيء غريب غامض وعذب
حدث لاول مرة على الارض…
الحب

عبد اللطيف خضر

هكذا تعلمت الوجع

(( هكذا تعلمتُ الوجع ))
انا المسكون بليل
الغابات..
المؤطر بجمر الأنتظار
وأنتِ
السيلُ الذي لايطفئ
سنيني..
أطوي صفحاتُ الحزن
وأصرخُ بصمتٍ
كي تغادرُ عصافيري..
تُقربني الشواطئ الى
عطركٍ
وبكأسُ ثماله
أتجاوزُ مسامات أشتياقكِ…
أنشغلُ بكِ جنونا
يفتتُ كواكبي..
تجرجرني الشمس
الى غصون ترقبكِ..
أطأ ُ البحرَ
وأدورُ في فلك المحرومين..
مهلكه
كل الطرق التي تقودني
الى مجراتكِ..
وحينَ توقدين لي شمعه
بقداسي
سينتهي كل شيء
خمري
حزني
وليلي العابثُ بسحركِ..
وجلُ
أتكأُ على هزائمي
أغلقُ أبوابَ قلبي
وأسيرُ الى طريق الوحشه..
تجالسني أوصابي
وبدون رغبه أقودُ أنكساراتي
الى تيه أفكاري..
أزاحمُ زمني
أن يعود الى حقول
بذرت قبل ولادتي..
كالزنابق
حينَ تتمردُ على سفحها
تطلينَ كالألهه
تغفو على أكتافي
كالحصون المنيعه
تمنعني من الأنقياد أليكِ..
وفي أخر الليل
تطفو المراكب على أحلامِ
ترجلت
على صهوة أشتهائي بكِ..
تعثرتُ
فلا مناص
أن أسقطَ مخذولا
في عالمكٍ..
أشعلُ من احزاني
قمراً لكٍ
يوقظُ روحك التي
غمرت ذاتي
قهراً..
مخبوءُ
مابين صحراءُ قلبكِ
وبذره
زرعتيها بيباب مشاعركِ..
أعلنُ على مضضٍ
أن مياهكِ أغرقت
خطواتي..
وأن زمنكٍ
ألقى حجرا في طريق
أحلامي..
الماضي
يورقُ ريحاً
تلاعبُ نزواتي
وأنت كالسحاب تهتزُ
منك أغصاني…
بقيتُ وحيدا
بلا ثماله
ولا دخان
ونيراني أحرقت كل
أمالي..
سعيتُ أن أكونَ لكِ
كمعبدٍ قديم
كمأذنه
لاتندثر رغم عواصفكِ..
منشرحُ الصدر
بفرح الله
أن أكونَ مطرا لجدب
حياتكِ..
وسماؤكِ لاتحمل لي
سوى نجمٍ
يوقظُ أسرار غموضي
ويحتطبُ من الماضي
بعضا من فشلي…
………

الشاعر المبدع حميد موسى

لو أنت معي

لو أنت معي

لو أنت معي ..
لصفر الكون
ودنت المسافات
وأهداني أفراحاً
وأمطرني ابتسامات
لو أنت معي….
لجمع الخريف شتاته
وبث الربيع عطره
يزهر أملا في
كل المنحنيات
لو أنت معي…
لساهرت الليل نجوى
أهمسه شوقاً يجوب
كل المدارات
لو أنت معي…
لتوازن العالم بذراعي
امرأة حارت بحضن
الأمنيات
لو أنت معي..
لعلمنا الشمس تشرق
بغير موعدها
ولأبقينا القمر بدراً
كيفما نشاء
لو أنت معي…
لزينت النجوم ياقة الليل
كطوقٍ ماسيٍّ في جيد
الحوريات
لو أنت معي..
أو كنت معي…
أو ستكون معي
لتحققت الأحلام
وطويت الأمنيات

بقلم الأستاذة تناهي أبو عمر

نص الشاعرة وداد الطحل

بدونكَ أغدو..
امرأةً ضاعَ منها التّاريخُ
فزوّرَت هويّتَها يدُ البشر..
غيمةً عبثَت بها الرّياحُ
مزّقَت من صدرها المطر..
ليلاً يبحثُ دون جدوى
عن دربٍ يوصله
إلى طريقِ القمر..
عصفوراً في أعلى قمّةٍ
للسّعادةِ خذله جناحُه
وانكسر..
قل لي أحبّكِ..
لأشعلَ من نبضي
حكايا حبٍّ يطيبُ فيها السّمر..
وأنسجَ ربيعًا تحيا به
أغصانُ البردِ وأوراقُ الشّجر..
قل لي أحبّكِ..
لأكتشفَ  لونًا تسجدُ له
هاماتِ الصّور..
وأمحوَ من قاموسِك
كلّ حرفٍ صبَّ في مجرى الكدر..

وداد الطحل

مشهد درامي

مشهد درامي .

منذ اللحظة الأولى
و أنا أدرك حجم الأمل
الذي حجّمه الألم
سقطت بين لامٍ و ميم
أرخي الأولى و أشدّ الأخيرة ..
و كانت القفلة ..!
مشهدً دراميّ قطف ريعه من مدمعي
غادرت … و بقي ظلّي على نتواءات
المسرح ..
يصرخ من سواد الرّؤى و ينفر من بياض
كاذبٍ مبطّن بلغوٍ لا ضاد في حبره ..
كخمر منقوع في جرار العشق
قد فسدت قواميسه
لا شغف في مذاقه و لا هذيان
رتّبته من خاء الخوف حتّى راء الرغبة
و سكبته على ثقوب الصّمت
فخرق الكلام متمرّداً على قواميس القدر
بصدر خاوٍ لا نبض فيه يهاب الموت ..
جمعتُ النّبال المتراشقة من أشداق
قوسٍ أبله معقوف على أمره ..
و غداّ في محطة الغروب
سأستقل مكاني و أمزّق تذكرة العودة

ناهد بدران

الدمشقية السمراء

…… الدمشقية السمراء ……
دمشقية سمراء قد فاق حسنها وجمالها
تزهر كالياسمين وكالياقوت لون خدودها
خمرية الشفتين أيقونة تحب السلام
عيناها كحبات اللؤلؤ تلمع بالغرام
لطيفة ناعمة آية في الجمال
ترشف خمر الحب من عذب الوصال
قوامها ممشوق هيفاء تناغم الأغصان
تكتب قصائد الشعر وتملأ الصفحات
شاعرة استثنائية وفاكهة ناضجة خمسينية
والعنق سمفونية جلنار وأنغام فيروزية
ولو خيروني بينها وبين كل النساء
أخترت الدمشقية السمراء
لأنها قناديل وجد أنتشي منها رحيق النبضات
ولأنها تشبهني وفازت برعشة الفؤاد
وأدفأت برد أضلعي وجادت بالوداد
وأنا لأميرتي الغيداء ولدت من رحم الهوى
أرشف الشهد من ثغرها رحيقا رائقا
وأبحر في قلبها أغوص للأعماق
وأبقى بعشقها متيما وسيد العشاق
وإن أحكم الدهر أبوابا أحطم الأقفال
أمتطي صهوة الذكريات وأغمرها بالحب الزلال
ولو بفود شعرها أشتعل وهاج المشيب
ستبقى سندريلا حياتي وسدرة الروح للممات
فالعمر مثل الشمس عند الغروب يغيب
والشباب كلمح برق يذهب يائس كئيب
تبقى الشهوة والنجوى وعواصف الإشتياق
وكلام الغزل والمشاعر الدافئة والحبيب

بقلم غازي ممدوح الرقوقي
سورية

من طفولة العقيق

من طفولة العقيق.
استيقظ
الكلامُ،
يراجع بعضَه،
كأنَّ خطأً يترصدُهُ
منذ القدمْ،
نعم؛ هو
كذلك،
تنامى في شفافيتهِ
البعيدةِ،
وشجنِ آهاتِهْ،
وضع طراوة جماله
في مخيلة العقيقْ،
في الصباح حَلُم
قبل أن يُتقنَ الشاعرُ
قصيدتَه،
اعشوشبت في روحه أنفاسٌ
من شظايا البحر،
ظل ممسكاً بثانيةٍ
واحدةٍ
من الزمنْ،
تناولَ أصدافَهُ من فم
الزرقة العميقة
لم يقل أنا الضاحكُ
في شجن البروق
حيث أنا،
التفت إلى أبي الأسود
وهو يدلي
عرقه
السحيق
من أعماق روحه البعيدة،
من شواطئ أنفاسه
ليكحل شجن الحروف،
كان نصاً في ذاكرة
الكلام،
مكتوبا على جرائد النخل
وسعف الحيطان،
ذات صباحٍ، مد نظره
إلى الأفق
بعاطفة المودة
والحب، وهو يوزع
ابتساماته
المتكسرة
بلطف
وإشفاقْ،
يتأمل أسراب الجراد اللاهث
في جسد السحاب،
أشار إلى الماء
بأصابع قلبه،
فانحنى الأفقُ
بين ضلوعه،
وطفولة الماء…


الأديب القدير عبده الزراعي

نص للشاعر المبدع عبد اللطيف خضر

ليس كل الرجال يمتلكون بيتاً مطلاً على البحر .
في زمن المراهقة .
عندما تلقت الفتاة القبلة الأولى من الفتى الذي عشقته
كان المنظر رائعاً
طيور الكركي ومالك الحزين محلقة
غروب الشمس جمال عدواني .
لسان الفتى الشاب لمس أسنانها احست به هكذا شعرت وكان رائعا.وعذبا ولذيذاً .
بعد عشرة أعوام .
لا تعيشي على رغبات مستحيلة إنه زمن الحرب .
كيف لي أن انسَ ذلك البديع السفاح الذي يسمونه الحب

عبارة باحت بها .
إن الذين لمسوا روحي لم يتمكنوا من ايقاظ جسدي
وأن الذين لمسوا جسدي لم يستطيعوا الوصول إلى روحي .
لا تبني مستقبلك على أمل مشكوك فيه .
ل.خ.