_ إنا أشرقنا في النصف الأول من رابعة _
هبت علينا رائحة الضباب
كانت عتية شديدة الضياع
تصدع عقل الأيام ؛ انهارت أقدامه
هذا الدفء الذي كان كبيراً تفتت أزهاره
تلاشينا فكرة فكرة ……
بلا رأس
أصبحنا قطيعاً من كثبان الرمال الصفراء
ساقتنا الرياح إلى حيث شاء عصفها المجنون
في أحضان هذا العراء الخصيب
أنجبنا موتاً كثيرا !
حول محيط هذا الظلام الواسع
ضاقت بظلالنا كل الجدران
ولما استحكمت ازدادت غموضا !!
مرعى النهار آسن الضوء
المصابيح مصابة بالارتعاشات
الآن ؛ الرماد يلهو فوق أراجيح الرؤى
رسمياً ؛ جفت رائحة الطرقات
إنا ظمئنا ؛ ولست جاهزاً للمعركة ؟
المحارب القديم الذي يتذكرني
تركته الشمس في استراحة النسيان يحتضر
وذهبت ترقص على مسرح الليل الخليع !
زهرة المدائن ؛ فوق أغصان العيون
تنزف معالمها جهرا
أين خارطة الماء ؟
شهقة الضوء استدارت للمحراب
كافرة بصوت الزهرة المذبوح
لحن العون غاب عن مسمع الزمن
ماذا تفعل المدينة ؟
وليس لها غير سؤال ظامىء
هاجمت بحرقتها قافلة الشيوخ
البكاء الحافي ؛ لا يضمد الجوع الغائر
امنحوني فتوى برخصة سريعة
أريد السير بأسناني في لحوم القطط
لا أريد أن يستوقفني الكتاب بمخالفة سماوية
لا أحد في المهرجانات يكترث لهذا الألم !
العمامة منشغلة في حلم آخر
هي تحت كوبري الكراسي
تعمل بلحيتها الطويلة في مصنع الانحناءات
أراها ادخرت كل حقيقة في حصالة ملتوية
من أجل شراء غرفة ضيقة في أبراج الدنيا !
إنا ؛ أشرقنا في النصف الأول من رابعة
وإنا إلى النصف الثاني تائهون !
لا نعلم في أي غروب نبحث عن الإنسان
كل الجهات مشوهة المعالم !
لا شيء في الكلام غير الهواء المنتفخ
هنا ؛ نعم ها هنا ؟ خلف جدار الرعب ؟
ليس في دكان القصائد إلا المجازات المغلفة
وكل مغلف إلى الصمت ينتسب !
لا وقت للقصائد
أمسكت القلم من أنفاسه بقسوة
وصفعته على سطره الأيمن
ولما رفض أن يمنحني الأيسر
مزقت ورقاته من قبل ومن دبر
وألقيت حبره خلف الظلام ……
الأديب القدير محمد أبوعيد