أنتِ و ما بعدكِ لا شيء

( انتِ ومابعدكِ لاشيء)
لماذا سمائي حبلى
بالغيوم
وسماؤكِ عطر ُوصفاء
ونجوم
فصولكِ كلها ربيعا
وفصولي خريف ُوجفاء
وهموم
الليل معي اشباحُ
وليلكِ سحرُ وبهاء
على غيمتكِ ترتسمُ أحلامي
وفي صباحكِ
تنتحرُ اشواقي والرجاء
ماذا لوسرقَ الزمن
عطر زهوري
بعد أن أدخرتها ليوم
اللقاء
مكبلُ بوجهِ لا اعرفُ
ملامحهُ
وبأيامِ قد عقرت
حينَ جفَ الارتواء…
ازرعُ البنفسج على
مقربة من بابكِ
وأبعدُ شبح النسيان
عن نوافذ ترقبكِ…
أرتشفُ الغبار
حين تجلجلُ قدميكِ
طريقي…
أختصرُ وجعي
بطقوسِ مارستها قبل
الولوج الى تفكيركِ….
مازال لوركا يترقبني
وانا وحدي في الليل
استمتعُ بصراخي…
ولكي أبعد لعنتكِ
عني
سأكونُ قربانا لألهتكِ….
تختبئ هزائمي
خلفَ ظلال صمتي
فترتدي انكساراتي
رداءُ التشظي…
حين يكون الاشتياق
تكون الرغبه
لحظة توجس تقتلُ
مشاعري….
لليل كوابيسهُ
فتجهضُ معهُ احلامي
دعيني أفضُ مضاجع
قلقكِ
وأدعُ الضباب يرسمُ لي
خجلكِ
على وجه قمري…
أرتشفي من عذاباتي
كاسُ ثماله
وتحرري من عبوديتي..
سر عشتار أستفاقَ
من غفوتهِ
وأُودع فيكِ…
ولازلتُ أتقمصُ رداء
دموزي
كخيال مأته على مضضِ…
مالخريفكِ
يقتلُ فراشات حقولي
وخطيئتكِ تسابقُ وهج
ورودي
في زمن السخريه
كنتُ أبحثُ عنكِ في
عيون النهار
لولا نوركِ قد اطبقَ
على عيني..
ومهما كانت رياحكِ
ستبقى سفينتي مشرعة
في تيه ابتعادكِ….
على كاهلي
صخور انتظاركِ
وانتِ في غفلة مني….
أرجميني
بضحكة
بسخريه
سأتقمصها وجعا
وسأحولُ جنوني خمرا
واثمل بهِ….

الشاعر حميد موسى


………………………………………

قرابين الرّماد

ليلة أمس …أحرقت جسدك في قصيدة
هندوسية …
و اكتحلتُ من رماده
تبّاً لتلك الأبجديّة الّتي أشعلتْ ثقابها
في روحي
و جمعتْ خشخشاتِ ورقي في زبديّة صينيّة
احتاجُ بعضَ الرّماد لأرسمَ شامةً على خدّي
تشبهُ أخرى منحوتة في أوابدِ ذاكرتي ..
بعض النّسيم العابق بالذّكرى

في كلّ ليلة تنتهي كرنفالات الضّوء
على مذابح الفجر
و يسبحُ البحر في الغابة
باحثاً عن قطعة نهر من صلبه
موزونة على هديره … بصمته في خريرها
خيرُ شاهدٍ على جينات الفيروز في عصب البراح ..

اعدْ لي جسدك مجدّداً سأحرقه
كلّما اشتعلتَ تجوْهرتْ روحك …
تجلّتْ في ثوبِ قديسٍ تحدّثني
عن ذنوبك المغفورة ..
و أنا أحدّثها بماذا يهمس المرود
كلّما مرّ يشق طريقَ الليل بين أجفاني …!

و خلف هذا الحديث المحترق أدركت أنّني
لستُ عاقلة بما يكفي لأنساك …

ناهد بدران

Nahed A Badran

أوراق رمادية

(( أوراقُ رماديه ))
هل أأمن لكِ
أم للدهر
أم لأنفاسكِ الدافئه
التي احرقت مشاعري
سيأكلني ألليل
أن لم يكن طيفكِ حاضرُ
وسأبتسم
رغم أن جراحاتي كثرُ
يمتصُ مني الحزن
رحيقُ كلماتي
يدندن المساء لي
طربا
حين يرى أنكساراتي
مهموما
تخطفُ الامواج عرق
جبيني
وتتسترُ على خجلي
حسراتي
يعاندني الوقت
فأعطيه على مضض
بقايا ذكرياتي
تبتلعُ الشواطئ رؤى
أحلامي
وعلى صدر الغيمه
تتبددُ أمالي
يستنهضُ بي المارد
أن أغوص في بحر اغترابك
لعلي أجدكِ مرجانه
وأتعلقُ بكِ
يتوسدُ الليل أحزانه
ويهربُ مني
حتى النجوم توشحت
برماد أنتظاري
أراهنُ على من؟
ولم يتبق الا الصراخ
متنفسا لي
أختزلُ متاعبي بكِ
فكوني لي السند
حينَ يكون السقوط…
والشراع
حينَ يفتقدُ الأمان….
كم أشتهي الحزن
حينَ تغادرين
أكسريني
ولاتترددين
لكي لايتوقف نبضي
ولاتشيخ مشاعري
أشواقي والحنين..
ظلامكِ
يجترُ لحظاتي
وبيادق تفكيري
تتساقطُ على خارطة
نزقكِ….
أحبو
الى لعنتكِ
كطفلِ يفقدُ الاهتمام
وكسيلِ بلا هيجان
أه
من كبوة الايام
أن سقطتُ فجأة
كثرة سكاكيني
أرنو
والمدى سراب
أدنو
والشوق يباب
أن يكون الليل
حارسكِ
فأنزيمات حنيني أليكِ
ذئاب
جغرافيتكِ لن توقف
جنوني
فسيان عندي حين
تأتين
أو الغياب…
أخاطبُ من
ولاجدوى
من لهاثي المتكرر
والعتاب…..
………………………………….

على شاطئ الهواجس



لأنّني لا أشبهُ ظلّي
قرّرتُ أن أمسحَ امتدادَه
مع نتوءاتِ الذّاكرة …
مع عزفِ الرّيحِ النّاشز على
أضالعَ مصبوغةٍ بحنينٍ لا جدوى منه ..
من أطفأ الشّمسَ حتّى تكوّر
على أنفاسه ..؟
و لفقَ الدّجى من أوداجِ نبضه .

على شاطئ الهواجس
ألملمُ قصيدتي خيبةً .. خيبة ..
أُلبسها حديثَ الموج
و حلمَ شراعٍ يهفو لضفافٍ مجهولة
لم تمسّها تأويلاتُ بوصلة
حلمٌ يغسلني من زيفِ المسافات
من غبارِ انتظارٍ لطّخَ براءةَ هديلي ..

كنتَ سأقتلكَ شعراً …
بأنملٍ يتقنُ شنقَ المسافات
و تحريرِ القبلِ على خدّ الورق
بقافيةٍ طحنتُ لها نبضي مساحيقَ ضوء
صففتُ شعرها الغجريّ بدبابيسِ المطر
و زرعتُ على طولهِ أحلامَ الطّلع
حينَ يغوي ثغرَ الحقول ..

هي كلمةٌ تداعبُ قلبي
سأنرجسُ طلعها
سأسافرُ في تلافيفِ الحرف
و أقفزُ على حبالٍ شدّت صوتي
إلى جوفِ المحال ….
لأسرجَ الشّمسَ الّتي أغواها الشّفق
و أعيدَ تدويرَ نورها
قناديلاً لديجورٍ مرعب ..!

سأقتلعُ أنيابَ التنينِ من فكّ السّطور
و أرجمُ الخطيئةَ ..
فقد تعاظمَ فحيحُ الدّجى
تآمرتْ قطعانُ متوحّشة …
على وحيدِ الرّؤى
فخرّ .. على طبقِ ضباعٍ شاردة .

سأطلقُ سربَ حمامٍ من ورقي الأبيض
لأوشّحَ الأزرقَ الخجول
وعدٌ ينسلّ من خيوطِ البرق
ليجمعَ أطرافَ السّحابِ المتهالك
ما دامَ للشّواطئ هواجسَ
تصفرُ في حنجرةِ الموج

ناهد بدران

خاطرة

لم نفترق
دائما تجمعنا قصيدة
حروفها ليست للهجاء
لم نفترق
و حاء كفّي في باء كفّك
نصفع وجه المسافات ..

لم نفترق
انظر إلى المسافة بصمتٍ مسطّح
ستقترب المعاني من بؤبؤ الشّرود
و تقرأ بوضوح
لهفة الطّريق و أناشيد الدّنو

ناهد بدران

دفء بلون الصقيع

( دفءُ بلون الصقيع )
كغزه
حين تحترقُ
هكذا هو قلبي
حين تغادرين نبضهُ…
أُصلي لكِ
كصلاة الجائع
حينَ تجفُ عروقه
ظمأ وسغب..
أين ستكونين
في مغاره تسكنين
أو في المجرات والكواكب
سيتبعكِ صراخي والحنين..
فصولكِ كالخريف
حين أحتاجُ اليكِ
وليلي يستنجدُ بنجومهِ
كي تشرقين..
أتأبطُ حنيني
شوقا
فتشاكسني نظراتكِ
كالضوء حين يستفزُ الظلمه
من أجل العاشقين…
ألملمُ ماتبقى لكِ
من ذكريات
وأسمو بها الى مرحلة
التجلي..
كلصِ مبتدأ
أتخبطُ في ظلامكِ
وأتعثر..
قلقُ
أعدُ الخطواتِ اليكِ
ولاجدوى
وأواسي لحظات
أنتظاري..
يغادرني الليل بخيوط
عنكبوتهِ
ويجثمُ أرقهُ على
صدري..
أداوي جروح
نسياني
وأغزلُ من لظى
لهفتي
وشاحا ترتديه
أنكساراتي..
يقولون لي من هذهِ؟؟
وهي التي تلاعبت بي
طوال السنينِ
بعد ان سرقت مني
نبضي والوتين..
أمرأه أذا رفعت يدها
تلاطمت الامواج
وتلاشى الصمت في
طريق التائهين..
لها من الفرات عذوبته
ومن فان كوخ جنونه
ومن دالي غموضه
وبودلير شفافيته..
كم من حبيبِ توضأ
بماء العشق
وأنا توضأت ُبدمع
أغترابي..
كريحِ تستفزها سنبله
يستفزني نزقكِ حين
تغضبين..
حين يسدلُ الغروب
نوافذه
ويتسربلُ الليل وجع
عشاقه
فلا أشراقه الا سواكِ
واحه لمستقر أتعابي
وضفة أمان لمخاوفي…
البحر يفرزُ مدهُ وجزرهُ
وأنتِ تنزفين غضبا
بحجم أشتياقي اليكِ..

الشاعر حميد موسى
……………………….

أين طير الله يجمع أشتاتي ؟

أين طير الله يجمع أشتاتي ؟
………………………
خارطة الغيم
كلما ضاق المدى
تختبئ داخل ظلي المكسور
تسمع حسيس حرائقي ولاتبالي
من يلوي عنق الشح
المعشش في مدن المطر ؟
يخصب نزع التراب بحبة خردل
اندلاع النشيج من سرة البرتقال
يجرف غبار التاريخ العجوز
وأناي تلوك الشهيق على مضض
تتشردق بغصة الزفرات
فارغة جيوب الصوت
ارتدي جزعي
أين أضعت اجنحتي ؟
أتشبث بالهواء الرخو
الهبوط على غصون العراء صعب جداً
أين طير الله يجمع أشتاتي ؟
“سقطت أخر أوراق التوت “
رؤوس قزحية
تشرب نخب الموت
وأنا في ثمالة البكاء أهش الدمع بالدم
احاجج حصاناً أعرج
فقد هوية الصهيل
ألا تسعفني تلويحة اليقطين….؟

بسمة القائد

اللوحة الفنية للفنان الفلسطيني سليمان منصور

هوامش

سر بصمتك نحو أخماس النّجوم
صافحها على مرأى القمر
و أسرق قبلات النّور من خلف السّديم
اذرف ما تيسر من سورة الدّمع على مآذن السّماء
ستغرِق الأرض بِشراً
و أنت الصّامت المترفّع عن حشو السّطور
ثرثرة مزمنة و قرقعة مزكومة تتف في
القاع فضلات النّور …

ثمة غربان لم تتعلم
وأد سوآتها
غدا عند اللقاء الأعظم
سيعلمون حقّاً ما قيمة التّراب

الشاعرة ناهد بدران

بلاغة الصّمت.

نعى البوح خريره ..!
العصافير الجائعة على ضفاف المعاني
فقدتْ رغبة التّغريد
البحر بلا ملامح لا موج يرشق شطآنه
لا أناملَ في كفّ خلجانهِ تحيكُ شراع المسير
أتولد السّفن بلا وجهة
في مدن النّحيب ..؟
شهقة أمل لا تكفي لتشغيل عنفات الرّئتين
و ما من ثالثة على نهر الجسد
تعين النّبض على جمع ذرات هواء نقي
من واقع ملوّث …

شاخت قصائد الرّوح على أيكة الانتظار
الحلم تشبّع بثاني نترات الوجع
ما نفع القوافي إن لم تقفل خلفها أبواب الصّمت
لتصرخَ في وجهِ المتشدّقين
هناك على رابية خُصفتْ
أنفقتُ آخر قبس من الضّوء
كلّ الكلام القديم يُستحدث و يكرّر
وحدها الأفعال غير قابلة للإعادة
هنا على امتداد اسقطتهُ الشّمس
من ذاكرة الشّروق ..
لا مكان للجوارح الصّارخة
من كمّم نبض الرّيحان
ليشنق العطر في أحواض السّلام ..؟
من ابتلع زبد اليم و حرق أصابعّهُ المبتلّة ..؟
يحملون سهامهم بالمقلوب
مقتولٌ … من أطلق قوسه ..!!

ناهد بدران

آيات النّدى

آيات النّدى .

الحرفُ يشرقُ  من  شوامخِ  أبجدٍ
فوقَ  الرّبا   نهراً    يفيضُ    تعفّفا

غدقٌ  سليلُ   الحبرِ  في  واحاتنا
إن  رشّ  أروقةَ  البيانِ   و   نفنفا

من عرقهِ   الدّحنونُ يسبغُ    وجنةً
و لهُ   انحناءاتُ   القلوبِ    تعطّفا

و أنا الفقيرةُ جلّ  نبضيَ    نغمةٌ
سرقتْ  تراتيلَ  السّناءِ   لتعْزِفا

أو بضعةٌ  من سحرِ  آياتِ    النّدى
ألهو   بها  إن تاهَ  نجميَ أو     غفا
 
لي في  مرايا  الضّوءِ  ألفُ  نبوءةٍ
في  نظمِ  حرفٍ  زلّ أو قدْ أنصَفا

و الحرفُ     أغنيةٌ     إذا     أطلقْتهُ
حرّاً  فلا   رقصَ     البنانُ    تزلّفا

و إذا  استكانَ    لحزْنهِ  برّتْ    بهِ
بنتُ القريضِ   تضمّهُ  كي  يعطِفا

و ابنُ الضّياءِ  يرتّبُ النّجمَ    الّذي
شحنَ   القلوبَ   محبّةً   نالَ الصّفا

أدنو مواعيداً على نسق الشّذى
والشّعرُ  في أفقي    تراتيلُ  الشّفا

لا حرفَ يورقُ لا  قوافٍ  تزدهي
إن لم يكنْ  لشغافِ نبضكَ   أسقُفا

إنّي رويتُ   حشاشتي  من  منبعٍ
و إليهِ   جئْتُ  لأشْتكي    فتعطّفا

قنطارُ ضوءٍ  من سواكَ   كظلمةٍ
مدّتْ   شعاعاً    حانقاً      متأفّفا

و فتيلُ قلبيَ  من دماكَ لهُ المدى
أفرحتَ روحيَ و العذابُ توسّفا

خذني إليكَ  لأزرعَ  الخدّ الرّضي
قبلاتِ  شوقٍ   ليتهُ   قدْ    أنصفا 

و الكونُ  يشهدُ و الرّواياتُ  الّتي 
من  بعدِ   قصّةِ  حبّنا   لن   تعرِفا

ناهد بدران