في العين أنت و الرموش مآذن

في العينِ أنت .. و الرموش مآذن

ليسَ نواحاً
هو عبورُ الضّوءِ المبحوح
في نشيجِ الرّؤى ..!!
هو غرغرةُ الأفئدةِ بأجاجِ الصّمت
حين تكمّمُ الأفواهُ البيضاء
ليس نواحاً …
يا قمحيّةً تشربُ عطرَ الصّباح
بفناجينِ الصّبر
أين اغتالتكِ الظّلمة؟؟
ألم تكن يدها ثقيلةٌ على ظلالك ؟؟
انهضي .. و امسحي عروقَ الفجر
ذاكَ السّديم سيقدّه رعدُ الحجارة ..
فمنذُ الأزلِ و القصيدةُ تتبرجُ بالدّم
تضفرُ شعورها بوعودٍ ملونة
… احترقتْ على لهيبِ الصّبر
مذ كنتُ أشربُ عند الغسقِ ألحاناً خمريّة
و أهلُ الحيّ يرمونني بالعتب
كان ظلّي يكبر و أنا صغيرة
حتّى صرتُ أخافُ منه
و أحشوهُ في ذاكرتي دونَ صوته
لأنامَ فوقَ صدىً باردِ الوطء
أرصدُ على مقياسِ رؤاي …
هزّةً شعوريّةً تجتاحُ الملأ
تنتهي تفلاً في قاعِ فنجاني
تتهجدُ … بانتظارِ نبوءةِ المحابر ..!!
لتلكَ الصّفوةِ السّماويّةِ
انتحالُ وجهِ الشّمس
حين تسكبُ الحناءَ مرمراً في ثراكِ ..
امتداداً لنبضٍ هزيل
يرمّمُ بالنّدى ندبَ الأماكنِ المخلّدة
في طيّاتِ النّوابض
و ما زالَ الصّمتُ على حناجرهم
يربطُ عروةَ العار
يكوي قميصَ الزّيفِ بيدٍ مرتعشة
يدٌ نسيتْ كيفَ تقرأُ الزّيتونَ
في كفِّ الرّغيف …
ما زلتِ في العين ….. صلاة
و الرموشُ مآذن .

ناهد بدران

شكرا قصيدتي الحبيبة

شكرا قصيدتي الحبيبة ؟

يمر الماء من أمام غصني المتشقق
وكعادته لا يدق بالتحيات أبواب الظمأ !!
فليكن .. أنا لست مباليا ؟
وهذا ليس غروراً على ما أعتقد
أنا لست كافياً لأجمعني من الهواء !! ؟؟
آخر أسراب الحواس رحلت من أشجار شهيقي
قبل ميلادي بدهر مجعد الشعور
سأشرب عطشاً كثيراً حتى ارتوي
وأتركني هناك وأنساني …..
هنا في عصبية الرماد الهدوء أكثر اشتعالا
النهار ينهار جميلاً على الأجنحة المنكسرة
طبعا لست منشغلاً بكل هذا الضياع الطافح ؟
كل كلي يبعد عن هذا كله بمقدار حب هائل
هناك فوق الحياة بحياة …… وأكثر
أجلس في أصابعي الخفية أحتمي
عندما يشرق الصقيع في ذاكرة العظام
أسحب بهاءات الشعر من حفيف الهديل
وأدخل كوخ القوافي أشعل أضواء البحور
في قرار القلم أتنقل بعصير النجوم
بين ساه ونديم من طير الله
بينما قصيدتي الحبيبة
تصب الحب في القبلات الحلوة
ما يجعلني أخرج دافئاً من دواتي
بصمت صاخب جداً لا تقرأه العيون …..
فلماذا أبالي ؟
أنا لست مثالياً أبدا
كي أترك أطرافي تترمد بزهور الثلج
ربما أتجمل كثيراً ولست أعلم
مخطىء أنا إن ظننت أننى أتجمل
أنا أجمل صدقاً من كل الألوان المسحورة
علمتني حبيبتي العظيمة جدا
كيف أكون مبهراً أكثر من جداً بكثير
في أول الحب كنت أدرس في عينيها
علوم التيه والظلمات العميقة والغرق الأعمق
كنت هكذا فعلا أتعلم على مهل بوجد مطيع
الآن وقد أنهيت شموعي العليا كاملة
من أول اللسع المبرح
وحتى إغلاق الجفون بالصمت الخالص
حصلت بمجهود وريدي
على قلبها العالي بدرجة خالد جدا
أنا أصبحت الآن ……. ؟
أجمل طاغية حب في الغرام كله
شكرا قصيدتي الحبيبة …….

محمد أبوعيد

عناء الغروب

ليس من السّهل
إعادة تدوير الكلام المستهلك
و وضعهِ في صدر قصيدة
فالقصائدُ كائنات حيّة
و النّور الّذي يجري في عروقها
من زمرة الياقوت …!

كيف تقنعُ شمساً تركض منذ الصّباح
لتصل إلى بيتها بآمان
أن تبقى قبساً في يوم فانٍ
لن يشرق شبيهٌ له
فكّرْ قليلاً بالنّجوم الخافتة
كيف يعلو صوتها ليلا ..
ألا تستحق من الشّمس عناء الغروب ..!

فكر بحلمك الّذي تتمنى أن يتحقق
كيف ستضعُ من كحله في عين حقيقة بائسة
إن لم يختفي نورها الفاضح ..
فكر بالشّرفات الموصدة كيف تفتح قلبها
لشهاب مخضوضر النّسغ يورق على ستائرها
بألوان الكشمير
بالنّسماتِ التي تحمل وشوشة
الزّهر أغنية بيضاء في سواد الصّمت
فكّرْ بالقصيدة
كيف تولد في ضوضاء المدن المنتحبة
لن تكفّ عن ذرف دموع الوجع
و النّاس يطرقون شوراعها بكعب تفكير حاد
دعها تمضي
و دعنا نحلم بعذرية قصيدة ولدت من
رحم الّليل
ستعود الشّمس لتباركها و توسمها بالشروق

الشاعرة ناهد بدران

فراشة الحقول

((((فراشة الحقول )))

توددت إليه.. فتعرى النبض
اشكو اليك حنيناً
كاد يقتلني
من رنين الشوق
ارسل اليك روحي
على اجنحة الفرشات المهاجرة
عبر المحيطات والبحور
انثر عطري في محرابك
واضع نبض قلبي بين السطور
اهات.. وانين.. واشواق.. الفؤاد
اسال المدى والقمر عن هواك
ولتبلغك الحروف باني بسحر عينيك اطرب
و يصفق الشحرور
كاني شربت من مائك
المعتق بالزهور
فلا تلم… فراشة الحقول
والتي من حولك تدور
ولا تخاف من لهيب الحب
الجوى جامع في كياني
لاتابى العثرات ولا الجسور
وانت على صفحات القلب
كالبركان تثور

الرائعة لينا أبو عيطة

دفء الذاكرة

(( دفء الذاكره))
بلا روح
مجردُ جسدِ حين
تغيبين
بمن أستجيرُ بعدكِ
بعصافير صباحكِ التي
سرقت مني شكي
واليقين
بأرهاصات وقتكِ
التي شاكست احلامي
والسنين
يساومني الزمن أن أنساكِ
فأتقيأ ضحكا
كالليل حين يتقيأ
احزانا…..
وأياما
تفرزُ لي لحظات وجع
سقطت سهوا من ذاكرة
التائهين
أحاولُ أن ألملم بعض
شتاتُ ترقبي
ولاجدوى…
الزمن رخام
ويقظتي حجر
فأي ليلِ هذا
وعتمتهُ صخرة تبددُ
أمنيات العمر
أه من خيول أحلامي
وهي تكبو
حين أود ألأمساكُ بكِ
أي قدرِ هذا
ولازلتُ أتعثرُ في يقظتي
وقيامي
على رفاتي
أكاليلُ عطركِ
وفي جدثي
سكاكين أناملكِ تمزقني
من خلف ضوء الله
تختبئين
فيختفي وجهكِ عني
وتبكي أنزيمات أشتياقي
حين ترحلين…
في الظلمةِ أغرقُ
ولا من معين
كم حاولتُ ان أخرقَ
سفينة أنتظاري
ولكن شاطئكِ
مزقَ رداء أشرعتي
أدندنُ وحدي
وأثمل
كموسيقى بتهوفن تخترقُ
حواسي
كأن الليل يبتلعُ
أحلامي
ونغمات تهجدي حين
أسطرها اليكِ على
أوراقي
من يبعثُ لي دفئا
لصقيع أنتظاري
وينقذني من طواغيث
تأملاتي
أزرعُ في غيمتكِ
توجساتي
وأستمطرُ لكِ في
الجفاف
بعضُ أشواقي
يالتي أخترقت حجب
أفكاري
وتغلغلت في سموات
تهجدي
كوني كأرسولا
مازحيني كذبا
سيكون قلبي حينها
على مائدة صباحكِ
هكذا تلعبين معي
ساديتكِ قد أثمرت
ومديتكِ قد فعلت
فلا البكاء يجدي نفعا
ولا الصمت
حين يرسمُ لي
لغة تجاوزك
…………………………………

الشاعر حميد موسى

شعوذات على جسد الكون

شعوذات على جسد الكون .

في اللّامنطق و خلفَ انثناءات الوجع
يلقي خيوطَهُ بهندسةٍ مبتكرة
يفطر من دمعةٍ محروقة
و يتعشّى من دمٍ متخثّر …
ليملأ الزّوايا بشباكه المتصلّبة رغم هشاشتها

يغدو اخطبوطاً حين تكشفه المرآة بجلاء
تملأ مجسّاته جسدَ الضّحية
لتصبحَ هلاميّة التّكوين ..
يرميها للنّمل الجائع و يغطس في مستنقع
خلّفه البحر للنّفوس الفاسدة ..

انظر لظلّك كم هو مهترئ
حتّى دافينشي لا يستطيعُ ترميم موابقه
و لا لونَ في كفّ الحياة .. و لا فرشاة ..!

ظلّك المنسدل كفزاعة حقل
لا تخيف عصافير البال
لا ترعب عنادل الشّوق النّابض في
زوايا المهج …

كيف أغمضتَ عين الشّمس لتجمع خلسة
شموع القمر
و تنحر نورها على هيكل السّماء
شعوذات سيطويها الرّب في عبّ صدرك
و أنت تفارقُ الكونَ لا كاف تكفيك
و لا نونَ تنجيك …
و أنت تنفلقُ عن سدرة الوجود
لا صلاة يوم الفقر الأعظم تغنيك …

من وجع تموز إلى ما قبل الألفين
من فرح زائف بقي قيد الماضي
أما اكتفيتم يا جراد الكون …!؟؟

ناهد

Nahed A Badran

كان يا ما كان

“كان ياما كان”

قلب أخضر ……
تحت أمطار النبض يسابق ظله
ولا يعلم أين الطريق !
شيد حباً على السحاب
ناسياً أنه بلا أجنحة
سقط متدثراً بكان يامكان ……

عارياً تماما ……
لاشيء يستر أنفاسه غير ريق دمعة
زهرة عالقة بغصن أصابعه سهرانة في الجراح
وورقة غيم محمومة بطفح الأنين
ترعى لليأس نجومه !

هو و هي ؛ نبضة واحدة في اضمومة شمعة
تناساها الدهر وحين تذكرها القصيد مات الشعر !
غادر المطر أغصان الغيوم
فنزل النهر بدمه المملوء بالذكريات
رسم خارطة الضياع بصبارة من التعب المضيء

هل كان يعلم أن في الزمن عينين
واحدة تقرأ والأخرى تمحو ؟
أن تأكل النار من خشاش القلب لاغرابة
فالنار من ذوات الأربع ………..

هناك …. عند نحيب الطيور
ظله الضرير ضل كف الريحان
نضب الزيت في السراج
فانطفأ قمر الزهور !

عارياً تماما …..
تتملاه الهاوية
الشاعر البليد ؟
قبل ميلاد الشمس
ذهب بلا إثم إلى الصحراء الباردة
نزف ناره على أزقة الرياح
فترمدت المرآة …..

بكاء الشعر في القصائد
لفه النهار حول خاصرة الغياهب
والبحر لايسمع صراخ غرقاه

إني أراه على أجنحة الرماد
يعصر الجمر على طعنات الغبار
متجرداً من خيالاته والقصائد
فلانجوم في الشعر ليتوكأ عليها الليل العجوز
والدموع لا تجمع ماتناثر من هديل الشموع

لا شيء على شاطىء الروح
لاشيء سواه ؛ والأطلال خارج المقهى
تتسول من كأس الفراق رقدة لقاء !

محمد أبوعيد

آسن هذا الظل

آسن هذا الظل ……
أفكاره ملوثة بارتدادات ظلامية
في مثل هذا العتم الصامت
لا أخرج من ضوئي أعزل
عادة ؛ أرتدي قولاً ثقيلاً ….. وأتعملق
أضع مجازاً حاداً بين أسنان القلم
وفي هالة ضخمة أخرج إلى مرعى النار
أذبح حبراً كبيراً وأتجلى في أوراقي
أتصدق على سطوري الفقيرة بالقصائد
فتأتيني ساعية شاكرة محملة بأفكار النمير
هكذا أهد عكارة الظلمات الصلبة
مع كل شروق ؛ أجتاز فكراً جديدا……
الشعر بغير فكر كشجرة عارية لاظل لها ولا ثمر
فلتحدق في نافذتي جيدا
حيطانك ممتلئة بالفراغ
والانطفاءات المشتعلة بالأرق
مهلاً ؛ سأنزل إليك ببطء حليم
أخبئك في حكمة عميقة
لا تتزمجر ؛ هناك ستكون أكثر هدوءا
ستأخذ حصتك من قلائل الأنفاس
فلا تركض فيما ليس لك به علم ؟
ستظل محملاً بالظمأ والماء لن يراك !
الحياة / العدم ………..
متناقضان ؛ تجمعهما علاقة معقدة للغاية
أنت لست مهيئاً للتعرف على خفاياها
فلا يشغلنك من هبط أولاً من رأس الآخر
يكفي أن الحدث وقع وقضي الأمر
وأن هذا الهبوط أعلن زواجهما في بحر هائج
دونما شك أنت ابنهما الشرعي
أنجبوك في لفافة من المد والجزر
ستطفو قليلاً وتغطس كثيرا
لابد أن تعثر على قشة الضوء
إن لم تعثر عليها لن تصل لشاطىء الشمس
ستظل في قيعان المجهول تنتحب
تشرب شروداً منقوعاً في عكارة الظلام
بعدها مباشرة سيخرس عقلك للأبد
الحياة قصيرة للغاية ……….
احترس ؛ هي بئر ماكرة
إن كنت مشعاً بالظلمات الملونة
ستسقط سريعاً في قاعها العاهر
في الأسفل الغريق ……..
بدون ندم يرافق وحدتك
لن تستطيع الصعود إلى النور
كل ما عليك أن تنحني لحوض المرآة
تغسل هذا الوحل بأضواء الندم
حينها ؛ ستعود طيرا …
حينها ؛ سنغني سوياً على غصن واحد ….

محمد أبوعيد

يا أيّتها العابثة في مُقلة الصّباح !
رأيتُكِ شُعاعًا في أعيُن النّجوم النّائمة؛
على كتف اللّيل…
وأنا مغرورق العينين عند سنا برق ولوجك !
من أنتِ؟
كليوباترا، لعلّكِ نفرتيتي !!
يا غرائزيّة الدّبيب على صدر الحياة؛
من لعنني في قبرٍ من فرعون؟
أنا المُتمرّد الثّوريّ من صُلب الأساطير…
كيف كتبتني بـحبرٍ من كُحل !
على ورق من بعث…
يا أيّتُها القيامة، أتعلمين؟
كم من أسئلةٍ أجبتُ الرّب حتّى مُتّ !؟
أتعلمين من أنا؟
كيف توقظينني من سُبات الآخرة؟
أنا عقل اللّعنة الأخيرة المؤجّلة؛
الّتي أصابت جرم الفردوس…
أنا هيفيستوس في رواية كاذبة للكبار !
وأنا الشيطان في قصص الأطفال الصادقة…
كم رُجمتُ بـحجارةٍ من براءة؛
لم أرى حَجرة من ضوء منذ بدء خلق الكون !
أنا الوسواس الخنّاس؛
من ضلعي القويم خُلقت الخيانة…
يدكِ الموسيقيّة المُشعّة عزفًا صوفيًّا؛
هيّ الّتي بترتني من كوّة الجحيم !
فـكيف لظلٍّ أن يطول عمره؛
تحت ضربة شمسٍ عاموديّةٍ دائمة؟
هل تعلمين !
ما أحمل في بطني؟
أبناء الطّغاة، القتلة، الزُناة !
أنا جهنّم حكّام الأوطان المنسيّة؛
خلف جدار الزمن…
كيف أبلعُكِ !؟
يا أنثى المطر النّرجسيّة؛
سـأتقيّأُ نفسي !
ثمّ أخرجُ منّي عاريًا من القانون…
يا أيّتها الغزيرة؛
يا أيّتها الهائجة، يا أيّتها الثّوريّة…
يا أمّ النّور البتول !
يا لمعة دموع ابنة القمر الوحيدة الطّاهرة؟
اغسليني بـضيّكِ حتّى رمق أنفاسي الأخيرة !
لعلّني أتلاشى هباءً منثورا…
مُنعتقًا.. طائرًا بـأجنحةٍ من فراغ !
وإلى هوّة العدم.

أحمد نجم الدين / العراق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مغرور أنا و ليس هو

“مغرور أنا وليس هو”

وخيل إليه…… ؟
أنه على مقربة لا بأس بها من نهر أصابعي
هو ما تخيل يقينا إنما شبه له أنه تخيل

تعال ؛ اقترب أكثر ……. أكثر
أنظرني حاول أن تراني لن تراني
كيف تراني وقد بنيت دفاتري فوق السحاب !؟
أنت لاتعلم من أي رعد ستدخل عليك بروقي

ألم تر إلى عطري الزئبقي
كيف مع كل طير جديد يمد هديله
ويأتيك من حيث لا تعلم أوهامك الحالمات ؟

في أسواق الهاموش والنمش الغريب
تلك ذات المرايا المتشابهة أحادية الانعاكسات
أراك دائماً فوق الشرود تتسكع حافيا
تشتري من “البالة” الأفكار الجاهزة
وتخرج في عز الريح برداء من قش الشعر

أنت مستورد من خارج رأسك
أنا لا أخرج من رأسي
وإن خرجت أحبس ذاكرة العين في قفص النسيان
لا أبحث عن ألحاني في نغمات غيري

قلت يوماً للبحر ذو الدر والأسرار
من أين أصطاد فكرة ضخمة ثمينة
هز أمواجه ولما انحنت وركعت للقاع .. سكت

من هذا الصمت الحكيم تحديدا
أيقنت تماماً أن الضوء الخصوصي
لا ينبت في العتم وأنا خارج مائية رأسي

منذ حليب أحباري وتهتهات أوراقي
أطلقت وريدي الصغير في حديقة الشعر
يلعب تحت أشجار الندى بمفرده
يروح ويجيء بين القلب والروح .. يشاكسني
أحياناً يهز أوتار النجوم بجنونه
ويأتي وكل حروفه ملوثة من الألف حتى الياء
بنشاز الأفكار وبقع الخربشات

أذكر في أخريات المراهقة العنيدة
عاد من حروب الرماد و عظام القصائد
وكل أوراقه مكسورة الحبر والأجنحة
فردت دموعه على سرير التأمل
وأحرقت المناديل بالأفكار المقدسة
ثم تركته في الظلام ينتحب

ف ….. التأمت عظام أزهاره جيدا
استفاق جميلاً مجبور الطير والحبق
ولحوم الشمس تكسو وسنان ظلاله
بنى عطراً خاصاً لأصابعه وجاور النجوم
فكيف خيل إليك أنك تشبهني ؟

أسمعك الآن جيدا …….
نعم …….. ونعم جداً جدا
مغرور أنا فهل كسرت أنياب غروري ؟
رجااااااء اكسرها إن استطعت

أنا ؟ الثابت ابن الصامت الكليم
المعتم المرئي للماء والثلج والبرد
القابض على رئات الضوء والأنهار
فصاحة الغياب واشتعالات الحضور
الدخان والغبار وغيث النسمات
هو أنا ….. محمد أبوعيد الظل المنتظر المخبوء