ليلٌ أبيض

ليلٌ أبيض

في الصّباح الباكر يشرق القمر !
الأرق يوقظ الخفافيش وتنام الدِّيَكَة..
تبيض الأرانب فـتفقس فيلةً !
من يستطيع الكذب الآن؟

سيظهر أنفًا مفلطحًا على جبين الشّمس؛
يخسفه كسوف الصّمت..
يحكي الجّدار بـفمٍ من أذن !
هل سمعتم حديث الظّلال؟

يفترق العشاق؛
البحر يسامر الضّوء..
الغيوم الحمراء محمّلة بـالنّار !
من يسكن سطح الأرض؟
أنا في أنتاركتيكا.

السّماء مسطّحة.. والكواكب مثلّجة !
أتريد أن تأكل البوظة؟
من يكوّر السّاعة؟
سـأسحب السّم من الزّمن..
اذهبوا.. إلى العدم.

أنام فـينام الوقت !
أستيقظ فـيرقد العقرب..
يلدغني فـأدخل غيبوبة التّركواز !
يصافحني الأرق بـوجهٍ من وطواط..
ثمّ يسكن في صدري يأجوج الحلم !
من سـيوقظ الموت؟

تنفخُ الطّبيعة نهرًا في بوق الحياة؛
يعزف الأُكسجين..
ويرقص الهيدروجين رقصتين !
اُخنقوا الشّط..
من سـيخلق الماء؟

سـينتظر اللّيل عامًا خلف تصحّر النّور !
حتّى طلوع شبحٍ فيزيائيٍّ خائنٍ من كيمياء..
يحضّر الأحماض بـسرعة الضّوء !
لـيصنع نطفة الظّلام.

إلى الأبد.

أحمد نجم الدين / العراق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللّوحة أدناه للرّسام الألماني: كاسبر ديفيد فريدريك.
لوحة: “طلوع القمر فوق البحر” (Moonrise over the Sea)

شغف الموج

شغف الموج

لغة أخرى للرّقص
بقلم أبنوسي الخطا يطقطق على
صدر القراطيس
بفستان من بياض الصّمت
يخصره الهمس بوشاحه النّاعم
بحريره المتشرنق من قبلة التّوت
بأذرع تمسّد عصب الضّوء
تفرده نغماً ينثال على ظلّه العبيق
بمعانٍ تطير .. تحلّق
تتفاهم مع الريح تلويها
لتسدّ أشداق الطواحين ..
منذ ألف سنبلة
و الحقل ظامئ يا نواعير السّحاب
هاتي دلائك …
و تعالي نرقص …
على كتف الجوع
نحرّرُ قناطيرا من الفرح المخزون
نخزّن الدّمع في دنان الفجر و نحرقه
كي تستدفئ شمس مرتعشة ..!

تعال يا شغف الموج
شاركنا هوس الغناء و مجون الرّقص
غلّفنا بالرّمل و اغسلنا بالزّبد ..
قورب أحلامنا لنبحر دون مرساة
نورس أفكارنا لنطير بلا أجنحة
زنبق حروفنا و خذ نسغها الى جزيرة
لا تدركها خرائط ..
يا سفينتي الأعظم تفادي وهم الجليد
فالحبيب لن يغرق
و الحبيبة لم تفلت كفّه
و ما تبقى من حلم ينتشلنا من
عمق النّسيان .

ناهد بدران
Nahed A Badran

دهشة الرحيل

( دهشة الرحيل )
كم مره عليكِ بقتلي
وهل كرمُ سيفكِ
تحولٓ الى بخلِ..
لمن أنظرُ بعد؟
وهجركِ سفينةُ غاصت
بأعماقي..
بحرُ من التيه
أنتِ
وأنا أترقبُ عودتكِ
بأحسانِ..
سيبلغكِ صمتي يوما ما
بأنني كالدارِ موحشُ
أن تُركت بلا أنسِ…
لايسعني أن أتأملكِ
فسيلُ رحمتكِ قد جفٓ
ينبوعها..
كجفاف الروحِ امام
الرمسِ..
من أينٓ أشتري صبراَ
وصبري قد بيعٓ
بثمنِ بخسِ..
وشلالاتُ حزني قد روت
جروح الامسِ
وليسٓ الأمسِ كاليوم
يباعُ فيهِ وتشتري
الأنفسِ..
لن يميلٓ قلبي عن
هواكِ
ولكن قلبكِ قتلني مرتين
حينٓ قطعٓ مني
نبضي والوتين..
سأستودعُ بصدري كتمان
حبكِ
قبلٓ أن ترحلين
وهل أسدلٓ الستار عني
بأنني هرمُ
كما تعتقدين..
ينابيعُ الحب فجرتها
بقلمي…
ومواجعُ العشاق روضتها
بحروفي…
الليلُ بكوابيسهِ
هذبتهُ بأنفاسي..
كفاكِ تدللآ
وأذلالا
فأناشيدُ العشقِ والجمال لاتغنى
الا على مذبحي..
كالبرقِ انتِ
تبددينٓ كرمي بزلاتكِ
ولاتعرفين
أنني منذُ الخليقه
طينتي ممزوجه شوقاَ
وحنين..
أعتبريني عابرُ ظلٓ
الطريق
فما لبابكِ مغلقا
منذ سنين..
شرحيني
كما يحلو لكِ
ستجديني عذوبةَ كماء
الياسمين..
مالهذا الرحيل الذي
أضناني
سكبٓ المرٓ بكأسي
وسلبٓ مني شكي
واليقين..
سيصمتُ الجرحٓ
أن طالٓ الفراق
وهل من بعد الرحيل
ثمة عناق…
هل يفرزُ الليلٓ أوجاعهِ
أذا أشتكى لعشاقهِ
سبب السواد…
ومالنبضي ينزفُ وجعاَ
حينٓ يشعرُ بالهجرِ
قد دنا
والأوصابُ والسقمُ..
القمرُ في دورتهِ
ذبولُ
وأستقامتكِ بلا حزنِ
كبرياء أنثى
يتدفقُ منها الجمال
كالسيول..
أغمريني عطفاَ
لكي أرممُ
ماكابدهُ القلب مواجعاَ
وأنين…
……..

الشاعر القدير حميد موسى

أشواق معلبة

( أشواقُ معلبه )
لامعنى للمطر
أذ لم تحيا بهِ أرضٌ
جدب
وفضائي واسعٌ
فيهِ الغيمُ والسحب..
منذُ أن رسمتُ حياتي
على أوراق هزيمتي
وأنتِ فيها
ندمُ وأثمُ وذنب..
تغرقٌ سفني في
محياكِ
ولازلتِ في غفلةِ مني
ياللعجب..
صامتةُ أنتِ
كحفلةُ موسيقى بلا
جمهور
وموحشه كأحرفِ يتيمه
تكتبُ بلا سطور..
أقتاتُ من وجعي
لغةَ
أسمو بها حيثُ
أحلامي
والنشور..
دعي الليل لي
أسامرهُ وجعاَ
وأعدُ خطاكِ للهروب
مواويلا..
أدخنكِ بصمتِ
في ساعة أحتضار
وأثملُ بكِ
حين يكون اللاقرار..
مظلةُ تكونين
حينٓ يكون الشتاء
وأرسمكٍ مطراَ
حين يكون اللقاء..
دثريني
فمعطفكِ غيمُ مبعثر
ودفئكِ أحتواءُ
بلا أثر..
أفقأُ عين الرصيف
أن لم يحتويني
حينٓ أحتضرُ..
حاولتُ أن أقضمٓ
من الليلِ أوجاعهِ
وأعيدُ سلم أنكساراتي
على مقياس أشتياقي..
حيثُ لاقيد لكلماتي
ولا أفكار..
أي وجعِ للشعر
حين يكون الصمتُ
رثاءُ
بلا أهات
وأنتِ فيهِ قافيةُ
لاتعرفُ الاستقرار..
أتاملُ طريقي
والهلاك
وعلى يديكِ تنقشينٓ
خاتمتي
بلا ترقب
وأنتظار..
أشواقي معلبه
وغيومي خلب
من يشتري صبراَ
من أنتظاري
ومن ليلي حزناَ
جميلا..
تكادُ البحارُ تجفُ
ويبقى دمعي ينبوعاَ
بلا توقف..
يُقيدني الزمن
حينٓ أروضُ متاعبهُ
أخطبوطُ
ويقضي على أمنياتي…
……….

الشاعر حميد موسى

ليل بلا نجوم

(( ليلُ بلا نجوم ))
كالخريف
حين تسقطُ أوراقهُ
هكذا أنا
وأنتِ دوامه في
بحرِ
تبتلع ُ تأملاتي…
سأطيلُ من عمري
وألحقُ بكِ
أن كنتِ في متاهه
أو نجمه في سمائي..
سأنتظركِ
كترقب الغيمه لسحابها
والأرضُ اليباب لودقها..
يسأمُ الورد من وحدتهٍ
ووحدتي تنزفُ لكِ
أنزيمات أشتياقي..
دعيني أرى الله
من خلال عينيكِ
وأكونُ الرجل المحظوظ
الذي يحضى بكِ..
ألثغ ُ بأسمكِ
كطفلِ عارٍ من
أمنياتهُ..
وهل للجنه من معنى
أن لم أكن معكِ..
تلك الشوارع
توقدُ لي من أرهاصاتها
تعبُ السنين
وذلك الضوء يستفزُ
ظلمتي..
أرتديك ِ هاجسا يوقظ
مسامات مشاعري
فلا الهموم تعرفُ طريقي
ولا الشكوى
أن تركتِ حقائبكِ في
صندوق ذاكرتي…
لايفهمون كم أنا متيمُ
بكِ
كما لايفهمون وضوح
الغمام
في حالة ترقبِ..
لو كان الحزنُ لغةٓ
لكنتِ قصيدتي المغناة
على مذبح بكائي..
عارٍ هو الفرح
حين يكون أنتظاري
كالثكلى
تداعبُ خيوط أوهامها
كل حينٍ..
أعصرُ دمعي على
جرحي
وأكسي وريقات عطركِ
همي والأنين…
في حلمي
أغرسكِ في غيمتي
ورده
وحين أستفيقُ
أراكِ شوكا ويلدغني…
لم أشعرُ بطعم الموت
الا على يديكِ
فخنجركِ لازالَ مسموما
قربَ وسادتي..
هل حياتي فوضى
حينً تستخفين بمشاعري….
كانت أوراقي مرتبه
وطاولة كتاباتي قائمه
والان
لا أرى سوى
ضجيجُ وثرثره..
أبجديتي لاتقرأ حروفها
الا لموضوعكِ
وحينَ غادرتِ
توشحت رداء دالي
وتوسدت جدار صمتي…
مايليقُ بكِ الان
شهوة حنيني
ووحشة طريقي..
لازلتُ ألوذُ بكِ
كسندباد يجوبُ سواحل
التيه
بلا دليل…
بوبولينا
في ظلكٍ سأكون
كطسم
ولا جدوى من البحث
عني
حين ترحلين…
………….

الشاعر حميد موسى

اليوم الأعظم

اليوم الأعظم .

في ملكوت مفرغ من شهقة الآه
و بين تجاعيد مساء يجهضُ النّور
خوفاً من الخطيئة
على بعد خطوة من حريق المسافات
تتورّد أغصان كفّي
كان النَدى الذي قبضتهُ ذات صباح
لقاء قصيدة وافر الرذاذ ..!!

ها أنا أصحو من نوبة جفاف
و أطلقُ عنان الأبجديّة الى ما بعد
الثامن و العشرين من منظومة الوجع الأديب
أتلقّف حزن الفيافي من الألف إلى الياء
و أبثّ على أثير الشّغف ترنيمة النّون
و كيف دون نون أكتب و هي مبتدأ
صرختي و الختام ..!!

الموج في بحري عائم على زقزقة أصابعي
ذات حلم غرقت في فيروزه
و انتشلني زورق الأفق
و في اللامنتهى
فرشت أنغام المطر على آخر غيمة
مرّت مثقلة بحديث الرّواء …
فكان نداء يعربيّ اللّهجة .. مجازيّ النْور
لا يفهمه قنديل ترمّد فتيله
و شاخ الزّيت في بطنه …

في زمن الحكايات كبرت أسنان قط همجي مدلّل رغم انّه لا ينتمي للنّبلاء
لكنّه بارع في لعق الدّيباج
فصار دراكولا و أغرق العنقاء في
جبّ الغياب
ذات حقبة سينتفض و تتوقد ناره
و يحقق نبوءة النون على امتداد صهيل
الصاد و رحمة الراء ….

هناك … على مشارف القيامة و دنو الوعد
لليوم الأعظم رهبته
كيف ستقابلون الله و عماماتكم
متّسخة…!!

ناهد بدران

خاطرة


يعيدون تدويرك كخامةٍ
معجونةٍ من دهشة البراح
و استنكار السّحب
تذوب في ذاتك متراخيا
أنت الحلم العاتب على حقيقة جوفاء
كيفَ تخلّقتَ في صمتها صارخا …؟
و أنت الأبكم …!
ويحهُ لسانك الملذوع بنارِ الكتمان
كم حريقاً في أجوفِك أخمدْتهُ
ترك لك قلباً مشوّها
و نبضاً نازفَ التّكات
على دروب خانها اللّقاء ..
فلا تفرط في وعيك
الكفوف فارغة .. القلوب بخيلة
و العقول شلّها تيار الإحساس الزّائد

ناهد_بدران

وعد المسافات

و ظننْتُ أنّي في الظّلامِ سأغرقُ
فإذا شموسكَ في اللّيالي تشرقُ

و الدّمعُ أينعَ في الملامحِ بسمةً
و الحزنُ يجلو و العتابُ الأحمقُ

وعدُ المسافةِ أنْ تشقّ خمارَها
لمّا درتْ تلكَ الخوافقُ تعشقُ

حرفيْن في كفّ المدى و صروفِهِ
لو نلتقي فيضُ المشاعرِ يعتقُ

الحسنُ فيك مكارمٌ ملموسة
و الوجهُ مرآةٌ لروحكَ تنطقُ

فبأيّ قربانٍ أقايضُ خفقةً
تمضي إليكَ و بعض شوقي تسبقُ

وجع الورد #ناهد_بدران

حضارة العشاق

حضارة العشاق من حفيف البحر _أشرقت_ ينابيع القيثارات نفحات رائعة اللظى كزلال الماء ناعمة الذكريات _ أسرار الأجنحة_ تحفظها الشطآن في بئر خرساء لي حب في هذا البحر لي شجرة من مصابيح الوجد لي طير في البئر بتحرق مطير ؛ سأتدلى أرنو لتلك الخميلة زاهداً ؛ أغوي الكأس بالخمر سائحاً في لطائف الشرود على رائحة الحب أعود من اللحد إلى المهد يوقظني قيوم الأنثى جميلاً أنهض لا أقطف الورد ! بشهيق شاعري ؛ أحملق أقطف العطر فقط هكذا على أغصان القلب يظل الحب فواحا ها هنا ؛ سأموت حيا ! في الأعماق المعشوشبة موسيقى الشموع لا تموت بشغف الهمس المضيء سأخلع ضجيج الصمت وأغرق في شذرات الأبهر على ريشة عاشق ؛ ببطء رائع أتهيأ ؛ مبتسماً أعصر الضوء وأجلس في شهوة الأمطار أشرب أحضاناً دافئة سيل شفيف الدافق غرس العطر في الوريد فأشرق العناق ليلا يجول مرآة الشطآن متوكئاً على سراج الشعر يقلب أوراق الجمر قرأ النسمات قطرة قطرة من العسر إلى اليسر وجمع البحر في قصيدة ؟ _حضارة العشاق_ بناءات لازوردية الشهقات أرض الظلال ورياحين اللحاظ أنفاس ؛ مرصوفة بالريم بيت اليمام في أعلى اليسار جدرانه من الهديل العذب لا سقوف للقلوب الخضراء لا مسارات لطاعون الانطفاءات _أشجار الكرز_ ؟ فوق الأمواج سابحات ثمرة القبلات الحارة تشرب من عين النبضات الحرة شفافيات ؛ لا قمصان لها زليخا ؛ في ريعان غوايتها لا تدركها من قبل ولا من دبر

محمد أبوعيد

قصيدة إذا أتاني

و إذا أتاني ما يقال بغيبتي
و على لسانك زاد حرفا زيّفا

لحم الغريب و يستطاب لمارقٍ
أيناك من نهجِ الأخوّة و الوفا

لا لن ترومَ مكانةً إن قلت لي
بعضُ الكلامِ كمنكرٍ لو عرّفا

أوهانُ نفسٍ لو ملكتَ لسانها
ما هنتُ عندكَ أو هرعتَ لتأسفا

وجع الورد
Nahed A Badran